التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٦٥ - (١) تسمياتُها و(تعريفاتُها)
الكونية والحياتية، فتأتي القراءة بقراءات من خلال تنوّع مواقف هؤلاء وتعدّدها. لكنّها في كليتها تنطلق من نشاط ذهنيّ؛ لغويّ؛ فكريّ؛ تحدّد المقروء، أو المحصور ضمن إملاء ورقي تحت تسمية الكتابة))([١٥٦]). وإذا كانت القراءة كـ((مصطلح نقديّ وإجرائيّ مفتاحاً للغة الفكرية، والمفهومية، والمعرفية الحالية فإنّ العلاقة التحليلية بين القارئ والمقروء تتعقّد وتتداخل إحالاتها ومرجعياتها, وتعني عملية القراءة؛ فكّ شيفرة المكتوب أو المنسوخ أو المقروء اللغوية والجمالية والفكرية بوصفها مساراً تناصياً واجتماعياً يجمع داخله سياقات نتاج خارجية أدبية ثقافية وآيديولوجية في ترابطها وتأثيراتها في ظروف التلقّي والقراءة بحيث يتواشج النّص باعتباره موضوع القراءة ويتفاعل ويتناص مع نصوص القراءة القَبْلية كبِنْيات خطابية ولغوية وجمالية))([١٥٧]).
وعلى وفق هذا الأساس؛ فإن ((القراءة فعل والقارئ فاعل, يتعدى الفعل عَبْر جسد النّص الذي تشيده الألفاظ، ويخترق سطحها بحثاً عن أعماقها))([١٥٨]). ومِنْ ثَمَّ فإنّ ((في النّص نداءً, والقراءة تلبية لهذا النّداء. فالقراءة ليست فعلاً انعكاسياً للكتابة أو عملاً بسيطاً يؤديه القارئ بأن تمر العينان على حروف النّص.. أنّها فعل خلاق يصبّ على الأثر المقروء احتمالات وتفسيرات ومعاني غير محتسبه. فغدت كالكتابة نشاطاً إبداعياً يعيد صياغة
[١٥٦] المكان السابق نفسه.
[١٥٧] نظرية القراءة وتلقي النّص الأدبيّ (بحث): ٨٣، وينظر: التناص في شعر الرواد: ١٣.
[١٥٨] منزلة المتلقّي في نظرية الجرجاني النقدية (بحث): ١١٣.