التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٨٤ - رُؤيةٌ عامّةٌ فِي نظريّة التلقّي والمنهج الإسلاميّ وتصوّره
والنُّور الملكوتيّ، فهو منسجم مع توجّهات متلقّيه في أُفقيه العامّ والخاصّ، ومتلازم لما يعتقده، وقريب من القرب الإلۤهيّ، وموافق مع منظومةٍ الفكريّة, وثقافتهم.
وهذا الاِنحراف القيميّ، والأخلاقيّ في شخصية المتلقّي الغربيّ، له انطباعاته على حضارتهم منذ ظهورها، مثال ذلك؛ نصب تماثيل متاحفهم عارية من دون لباس، في حين نلحظ متاحفنا في الشَّرق فالتَّماثيل القديمة (الإسلاميّة) الضَّاربة في أعماق تأريخ الإنسان, والحديثة منها أيضاً, محتشمة، ممّا يدل دلالة جلية واضحة على القيم الخلقيّة والمبادئ السَّامية في المجتمع الإسلاميّ، وبعد هذا البيان والتَّبيين كليهما. فالإشكالية الملحّة تدعو إلى أن يكون اختيار المنهج موافقاً وطبيعة النّص المدروس أوّلاً، والمجتمع (الجمهور) الذي ظهر فيه, ومتلائماً مع تقاليده وسنته.
٦- إنّ نظرية نوم المؤلف, أو موته أو قتله في دراسة النَّص الأدبيّ، سلبت حقّ مؤلّفه، إذ إنّه – أي المؤلّف نفسه متلقٍّ وضع استجابته في نصّه أو مؤلّفه، فكيف يمكننا إذاً تجريد النّص منه؟! بحجّة أو بزعم الميل العاطفيّ في نقد النَّص وتقييمه!.
وهذا الحقّ حفظته له نظرية التلقّي, ولكنّها منحت متلقيه الحرّية العمياء, التي جعلت منهم، مسيئين وعبثيّين في تفسير النَّص وتحليله-إلاّ ما ندر-، وفي قراءته قراءة منصفة تعطيه حقّه، ومستحقّه. لا أن تقوم بدفنه بحجّة وجهات نظر المتلقّين إليه.