التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٣٤ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
التّوبة))([٥٧٣]). ويقول في مكان آخر في كلام الإمام:((عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزَّاً لا حَدَّ لَهُ بِأَوّليةٍ وَلا مُنْتَهَى لَهُ بِآخِريّةٍ))([٥٧٤]).
(((عزّ سلطانك) العزيز: هو النَّادر وجوده الكثير الاحتياج إليه، فلو كثر وجوده وإن كان محتاجاً إليه كالهواء لم يحتج إليه، وإن ندر وجوده كنبتٍ فريدٍ في صحراء لم يسم عزيزاً، والله سبحانه أعزّ من كلّ عزيز لوحدة وجوده والاِحتياج التَّامّ إليه؛ (عزّاً لا حد له بأولية) بأن كان ذليلاً ثمّ صار عزيزاً؛ (ولا منتهى له بآخرية) بأن ينقلب عزّه ذلا بعد مدة كما هو في سائر الأعزاء))([٥٧٥]). ويقول كذلك في فقرة من دعائه (عليه السلام): ((فَلَمَّا رَأَيْتَ يَا إِلهِي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ دَغَلَ سَرِيْرَتِهِ، وَقُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ، وَرَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيْلا فِي رِبَقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَاْنَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَاْنِي فِيْهَا))([٥٧٦])؛ (((يا إلهي تباركت وتعاليت) أي: لك الثّبات، والعلو؛ (دغل سريرته): أي: فساد ضميره وباطنه علي؛ (وقبح ما انطوى عليه) أي: أضمره؛ (أركسته): أي، رددته؛ (لأمّ رأسه) أي: مقلوباً على رأسه، وأمّ الرأس: هي الدَّماغ، واللام بمعنى على، أي: على أمّ
[٥٦٨] شرح الصّحيفة السّجّاديّة: ٩٦.
[٥٦٩] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ /أنصاريان، دعاؤه في صلاة الليل: ١٢٩, وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب العين-٤٨٦.
[٥٧٠] شرح الصّحيفة السّجّاديّة: ٢٦٥.
[٥٧١] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / أنصاريان, دعاؤه في كيد الأعداء: ٢١٢-٢١٣, وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب الباء- ٣٥٥، وينظر فيه أيضاً: باب الدال- ٤٠٧، وباب القاف-٥١٧، وباب الراء- ٤٢٢، وباب القاف-٥٢٦.