التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٢٨ - (٢) التلقّي الدَّاخليّ
فسلك طرقاً ومنافذ لصبّ روافد الإسلام إلى الأمّة المنجرفة التي بدأت بالاِنجراف وتيار الاِنحراف، ومن المنافذ رافد الدُّعاء الذي لا ينضب معينه!، فبدأ راهب أهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ) بأدعيته الذَّهبية، بمضامين عالية، وأسلوب رفيع في المعالجة))([٥٥٨]). نلمح في قول الشَّيخ المظفّر مجيئه بذكر (الإمام زين العابدين (عليه السلام)؛ وأهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ))، وهو ينبئ بحبٍّ عَقَدِيٍّ مُتجذِّر كان دافعاً له في دخول رحاب الصّحيفة السّجّاديّة، وإلاّ لا يقول أحد غير المُحبِّ لأهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ)، والموالي لهم لفظ (الإمام)، وهذا الأمر يشكّل للشَّيخ المظفّر قصديّته نحو وضع الدَّليل للصَّحيفة المباركة. وما تعبيره إلاّ مؤكّد البُعْدِ العَقَدِيّ الرَّصِين في قلبه وروحه، إذْ قال: ((فبدأ راهب أهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ) بأدعيته الذهبية!)). وما أن ينهي أُفقه العامّ للإمام وصحيفته الشَّريفة معاً، حتى يمهّد لنفسه الولوج في أُفقه الخاصّ من تلقّيه الخارجيّ، المؤدي إلى تلقّيه الدَّاخليّ للصَّحيفة، فيقول: ((ففي الوقت الذي يكون الدُّعاء قد عالج موضوعاً محوريَّاً، تتأطَّر موضوعات أُخَر حول المحور، فلهذا كان القرار على جمعها وترتيبها، كلّ وموضوعه))([٥٥٩]).
(٢) التلقّي الدَّاخليّ:
وبعد إنهاء الشَّيخ المظفَّر رسم ملامح تلقّيه الخارجيّ بأُفقيه آنِفَي الذِّكر،
[٥٥٥] الدَّليل إلى موضوعات الصّحيفة السّجّاديّة: ٢٣٤.
[٥٥٦] المكان نفسه.