التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٨٦ - (٢) التلقّي الداخليّ
ملجأ له إلاّ إلى مولاه. سابعها: قوله بين يديك؛ لأنّه وإن كان بعيداً بما عرفت إلاّ أنّه ناداه وأيقظه من الغفلة, التي كنّا نحن السَّبب فيها واستعطفه؛ فكأنّه تعالى قرب إلينا بسبب هذه التَّضرعات فنحن واقفون بين يديه, وطارحون أنفسنا لديه. وثامنها: تخصيص نفسه الشَّريفة بعد التَّعميم] أي: الإعمام [ للدّلالة على كمال الاِنقطاع بأنّ هؤلاء وإن كانوا عبيدك وهم فقراء إلاّ أنّي أفقر من كلّ فقير، فأنا أحـقّ بمبادرتك لي بالإحسان من سائر عبادك، .. ويمكن استخراج زهاء مئة لطيفة من هذه الفقرة الشّريفة))([٤٥٢]).
وفي قول الإمام (عليه السلام) يقول السيّد الجزائريّ: ((وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَاْرَاً))([٤٥٣])؛ ((نصب نهاراً إمّا على المفعولية لأَستشهد, أو للصِّيام ومفعول الفعل محذوف، أي: لا أستشهد الملائكة, أو الرُّسل على أنّي صمت نهاراً,.. وحاصل معناه أنّه لا صوم لي فأستشهد به, ولا منجد لي فاستجير به وهذا مقام رعاية التأديب))([٤٥٤]).
وقوله في كلام الإمام: ((مَنْ قَصَدَ لِنَفْسهِ بِالظُّلْمِ))([٤٥٥])؛ ((الظَّرف الأخير متعلق بـ(قصد) والباء زائدة أو بتضمن ما يتعدى بها، ويجوز أن تكون الباء
[٤٥٢] نور الأنوار: ١٤٧- ١٤٨. لقد تطلّب المقام نقل الشَّاهد بلطائفه كلّها, لوجود دلائل نحويّة ذكرها السَّيّد الشَّارح في أثنائه!
[٤٥٣] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ/ أنصاريان، دعاؤه في صلاة اللّيل: ١٣١، وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصحيفة: باب النون-٥٦٥.
[٤٥٤] نور الأنوار: ٢٥٩.
[٤٥٥] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ/ أنصاريان، دعاؤه في وداع شهر رمضان: ٤٥؛ وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصحيفة: باب الظاء-٤٧٦.