التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٨٤ - (٢) التلقّي الداخليّ
نُزَاْحِمُ بِهِ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبِيْنَ، ونُضَاْمُّ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ المُرْسَلَيْنَ))([٤٤٧])؛ ((المقرّبين: إمّا صفة كاشفة أو موضحة. ونُضام: بمعنى ننضم، فنصب المفعول حينئذٍ إمّا على تضمينه معنى المضايفة ونحوها، أو على حذف الخافض، أي معهم، ولا يتوهم هذا من خواصّه (عليه السلام), لأنّك قد عرفت أن هذا وأمثاله ]يخاطب السَّيّد جمهوره[ إنّما هو من باب الإنشاء، وإن أبيت إلاّ الإخبار فاحمل مكان المزاحمة على الجنّة، لأنّهم بالأصالة استحقوها بأعمالهم، فإذا دخلها غيرهم فكأنّه قد زاحمهم على مكانهم، لا على أعالي درجاتهم المخصوصة بهم (عَلِيْهُمُ السَّلامُ)))([٤٤٨]). ويقول في كلام الإمام: ((وَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لِأَهْلِ دَعْوتِكَ))([٤٤٩])؛ ((أي: الذين دعوتهم إلى جنتك، بقولك والله يدعو إلى دار السّلام. أي كلّ أحد، وقيل إضافة الدعوة سبحانه إمّا باعتبار انتسابها إليه تعالى باللام التَّخصيصية التعليلية، أي أهل الدّعوة إليه سبحانه بمحض ذاته, والقرب منه تعالى فتكون إضافة مقدرة باللام المفيدة للاختصاص والاِرتباط الخاصّ، ولهذا صرّح المُحقّقون من النّحاة بأنّ الإضافة اللامية تشمل الإضافة الظرفية أيضاً كضرب اليوم، أو باعتبار إضافة أهل الدّعوة حقيقة لا نفس الدّعوة إليه سبحانه, كما قيل في مثل هذا حَبُّ
[٤٤٧] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ / أنصاريان، دعاؤه في التّحميد لله: ٢١؛ وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب القاف-٥٢٠، وينظر فيه أيضاً: باب الضاد-٤٦٧.
[٤٤٨] نور الأنوار: ٤٢.
[٤٤٩] الصّحيفة السّجّاديّة: تحـ/ أنصاريان، دعاؤه الصَّلاة على رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ٢٦، ينظر المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة: باب الألف-٣٥٠.