التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٠٥ - ملامح المتلقّي الأُنموذجيّ في النَّقد الحديث
المعرفة المطلوبة أو المتوقّعة من قارئ النّص أو مُتلقّي العمل الأدبيّ، هي معرفة متعلقّة بالنّص الذي ينوي القارئ قراءته ومطالعته, أو شرحه وتفسيره، فكلّما كان القارئ عارفاً بالنّص المقروء مكوّناته, استحق وسامة (القارئ الأنموذجيّ)([٢٤٦])، وهذا الأمر تؤمن به الدراسة, وهو عمادها الذي حدّدت به قارئها المتميز من خلال ما وضعت له من ملامح إنماز بها عن سائر قرّآء الصّحيفة السّجّاديّة. وسيتضح ذلك خلال دراسته دراسة تطبيقيّة نقدية لكل مُتلقٍّ أُنموذجيّ، وتقوم بعرض شرحه للصّحيفة السجّادية عرضاً يجسّد تلقيه الداخليّ والخارجي لنصّها، وتكشف كذلك تلقيه المركزيّ والهامشيّ، الذي يعطي الطابع النهائيّ للمُتلقّي الأُنموذجيّ لها، ويرسم لكلّ مُتلقٍّ صورته المتناسبة وطبيعة ملامحه الخاصّة به.
ولكي تثبت الدراسة رؤيتها السابقة لعوامل كانت سبباً وراء غياب ملامح جليّة بيّنة عند النقاد المُهتمين بالقارئ المُتميز الأُنموذج، ستقوم بسرد بعض تعريفاتهم له، حتى تخلص إلى ما تنوي الوصول إليه من أنّ الملامح التي حدّدها النُّقاد فيها, هي نتاج مُتلقٍّ قام بقراءة النُّصوص الإبداعية من قصيدة، أو قصة، أو رواية...إلخ. وهذه الملامح لا تصدق على شخصية قارئ الصّحيفة السّجّاديّة بوجه عام، ولا على قارئها الأُنموذجيّ بشكل خاصّ.
لسبب رئيس آمنت به الدراسة، هو أنّ نصّ الصّحيفة السّجّاديّة نصٌّ
[٢٤٦] ينظر: الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ١٦٣، وينظر: لسانّيات النص: ٣١٠.