هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٤ - جيم (هي قلبي)
لتكون فاطمة منه منزلة القلب.
وحينما تكون فاطمة عليها السلام في تلك المنزلة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنا لابد من بيان بعض النقاط حسبما يكشفه منطوق الآيات والأحاديث حول قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إذ من البديهي أن خزانة أسرار الوحي هو قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لقوله تعالى:
١ ــ ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْريلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنينَ)([٥٣٧]).
٢ ــ (وَ إِنَّهُ لَتَنْزيلُ رَبِّ الْعالَمينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرين)([٥٣٨]).
والآيتان واضحتان في الدلالة على ما يحتويه قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خزانة للوحي والذكر الحكيم، ولما كانت فاطمة بهذا الوصف وبهذه المنزلة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا يعني أنها ــ ومن لحاظ تكوينها النوراني ــ خزانة للوحي والذكر الحكيم.
ولذا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما جاء بها إلى الناس ليعرفها لهم لم يكن ليتخطى تعريف القرآن في بيانه قلبُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كما في الآيتين ــ ولو كان المراد القلب المادي لما احتاج النبي صلى الله عليه
[٥٣٧] سورة البقرة، الآية: ٩٧.
[٥٣٨] سورة الشعراء، الآيات: ١٩٢ ــ ١٩٤.