هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٥ - رابعاً حديث الشعرة
ولم يصف الوحي أي كتاب من الكتب المنزلة بـ(العظيم) سوى القرآن وذلك لما أنزل الله فيه من العلم حتى أصبح حاضنة للعلوم، فكان هذا القرآن العظيم بحرمته ملازما للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
من هنا: يصبح كل أمرٍ مرتبط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينظر إليه من حيث الصغر والكبر كنعله وثوبه وعصاه ودابته وما يلحق به من وسائل الحياة أو ما اختص ببدنه كظفره وشعره وبصاقه وعرقه صلى الله عليه وآله وسلم ولو أردنا أن نأتي بشواهد من السيرة والتأريخ على حرمة هذه الأشياء وآثارها التكوينية ــ بإذن الله تعالى ــ لخرجنا من الكتاب لكن نورد شاهدين.
١ ــ فيما يتعلق بحرمة ريقه وبصاقه وآثارهما التكوينية التي أظهرها الله تعالى للمسلمين حينما جاءه أمير المؤمنين علياً عليه السلام وهو أرمد العين في غزوة خيبر حينما حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليهود بضعاً وعشرين ليلة وبخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتتحها حصناً حصناً، وكان حصن خيبر من أشد حصونهم وأكثرها رجالاً، فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزماً، ثم أخذ عمر بن الخطاب من الغد فرجع منهزماً يجبن الناس ويجبنونه؛ حتى ساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، فقال:
«لأعطين الراية غداً رجلاً كراراً غير فرار، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ولا يرجع حتى يفتح الله على يده»([٥٢٧]).
[٥٢٧] أخرج البخاري حديث الراية في صحيحه، باب: دعاء النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم إلى الإسلام: ج٤، ص٢٠.