هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٣ - المسألة الثانية اختصاص فاطمة عليها السلام بشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بمعنى:
لا يمكن أن ينال الإنسان تلك العظمة ما لم يكن مرتبطاَ بالله تعالى؛ وحيث أن الارتباط الإلهي يكشفه القرآن في درجات ومراتب حددها الوحي عن الله تعالى فكانت في قمة الارتقاء هي العبودية المحضة لله، فإن النبوة والرسالة والإمامة تأتي تبعاً لما ينال الإنسان من حظه في سلم العبودية لله عز وجل مما يكشف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أعبد الخلق للخالق وأن جمعه لجميع ما دون هذه الرتبة هو من ثمار تلك العبودية، وأن فاطمة قد نالت من تلك الدرجات والمراتب ــ بما للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ــ ابعاض منها وهو ما دلّ عليه الحديث النبوي الشريف المعروف بحديث البضعة، الذي تناقلته الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها([٥٠٥]).
بمعنى آخر:
حينما ننظر إلى شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن نظرتنا إليه يقومها النص القرآني الذي أعطاه ما لم يعط أحداً من الأنبياء والمرسلين إذ يكفي في ذلك قول تعالى:
(ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى)([٥٠٦]).
ومن ثم: فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث البضعة لا يندرج ضمن الحدود المادية التي تنم عن ضيق الفهم وعسر الاستيعاب وعمى البصيرة
[٥٠٥] صحيح البخاري، باب: مناقب المهاجرين، ج٤، ص٢١٠؛ صحيح مسلم: ج٤، ص١٤٠، مسند أحمد: ج٤، ص٣٢٨.
[٥٠٦] سورة النجم، الآيتان: ٨ و ٩.