هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٩ - رابعاً منهج الوحي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ الرسالة من تذكير الأمة وانفلات العامة
النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أربعين صباحاً إلى بابها فيقول:
«أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم»)([٥٠٠]).
ويدل وقوف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على باب علي وفاطمة هذه المدة الزمنية التي حددتها الرواية بالأربعين صباحاً على حكمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دفع الالتباس أو الجهل عن المسلمين في تحديد موقعه صلى الله عليه وآله وسلم الشرعي من أهل بيته، فمن حاربهم إنما يحارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يحاربه؛ ومن سالمهم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلماً له.
والظاهر من الرواية أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأ مع المسلمين في منهاجه التذكيري والتحذيري من موقع الحكم الشرعي، بمعنى: أظهر لهم وذكرهم وحذرهم في الحرب والسلم لهؤلاء قبل أن يحدد للمسلمين من هم أهل بيته.
بمعنى آخر: إن تحديده لأهل بيته ظهر للمسلمين بعد ولادة فاطمة عليها السلام للحسن والحسين عليهم السلام أما قبل ولادتها لهما فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحدد الموقع الشرعي لهذا البيت الذي تكوّن بعلي وفاطمة عليهما السلام.
والهدف في ذلك تحديد الحدود الشرعية الكاشفة عن عظم هذا البيت وأهله
[٥٠٠] فضائل سيدة النساء لعمرو بن شاهين: ص٢٩؛ تفسير فرات الكوفي: ٣٣٨؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج٢، ص٤٤.