هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦ - ثانيا إن منشئ غضب الله تعالى غير منشئ غضب الإنسان
والحديث الشريف واضح المعنى بينُ الدلالة فلا يحتاج إلى توضيح، فالإنسان بطبيعته النفسانية يُستفز فيتغير ما له من السكون إلى الغضب، ومن الغضب إلى الفعل في الخارج، وغير ذلك مما يظهر على الإنسان في حالة الغضب وذهاب العقل وهذا كله مناط بالخلق؛ لكن الخالق عز اسمه منزّه عنه:
فـ:(... سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ)([٣٦]).
ثانيا: إن منشئ غضب الله تعالى غير منشئ غضب الإنسان
كما ويستدل من حديث الإمام الصادق الذي مرّ ذكره، ومن الأحاديث الأخرى التي سنعرض لها: أن الله تعالى منزه عن الأسباب والدوافع التي تكون هي المنشئ وراء تكوّن الغضب لدى الإنسان، وذلك أن مبدأ الغضب شهوة الانتقام، عند وقوع الضرر على الإنسان فيندفع إلى التشفي من خصمه، وأما في حال عدم وقوع الضرر فإن النفس تندفع لكي تقي هذا الضرر.
لكن الله سبحانه ليس له كما للعباد من الشهوات، وإذا انتقم لم يكن ذاك إرضاءاً لشهوة الغضب، ولم يكن تشفياً لأنه غير عاجز عن أخذ ما يريد، ولا يفوته درك ما يشاء، كما لا يهدده أي خطر، ولا يخاف من محذور؛ بل الخلق هم منه حذرون، وإليه راغبون، ولرحمته ولطفه ملتمسون.
وقد أرشدتنا روايات أهل البيت عليهم السلام إلى ذلك وأظهرت لنا هذا المعنى، فقد روى الصدوق (رحمه الله) عن هشام بن الحكم: إن رجلاً سأل أباعبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط؟
[٣٦] سورة المؤمنون، الآية: ٩١.