هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٩ - المسألة الأولى اختصاص فاطمة عليها السلام بأنها نواة البيت النبوي
وعليه:
نجد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يؤسس في المجتمع الإسلامي المعنى التقوائي أي أراد أن يرسخ فيه العقيدة الإسلامية؛ وذلك من حيث أن المجتمع الإسلامي نشأ على العقيدة ولم ينشأ على النظام الطبقي أو الأسري أو القبلي على الرغم من أن القبيلة وجذورها الضاربة في الشخصية العربية كانت من الأسس التي أعاد الإسلام بناء مكونتاها النفسية وذلك من خلال محاربته صلى الله عليه وآله وسلم للجاهلية بجميع مكوناتها؛ إذ لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
ولذلك: لم يكن الفعل النبوي أو القول النبوي في التعامل مع شخص فاطمة عليها السلام يرتكز على العنصر الرحمي والوالدي، وإنما يرتكز على العقيدة الإسلامية المكونة لمجتمع جديد يضم جميع الأعراق والألوان والطبقات لاسيما وإن هذا الهدي المحمدي كان في المدينة المنورة وبعد أن تكوّن فيها نواة البيت النبوي عند تزويج النور من النور وولادة نورا النبوة والإمامة في الحسن والحسين عليهم السلام فهؤلاء الأنوار الأربعة كانوا المنار الذي ينير للمسلمين بعد (السراج المنير)([٤٤٤])، طريقهم إلى الله تعالى وبهم يأمن المسلمون من الوقوع في الظلال أو الدخول في التيه كما دخله من كان قبلهم من الأمم السابقة.
ولأجل هذا: كان المنهاج النبوي في التعامل مع هذه النواة التي تكون منها البيت النبوي المحمدي كالآتي:
[٤٤٤] هو قوله تعالى: Pيا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذيراً * وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنيرا )؛ سورة الأحزاب، الآية: ٤٦.