هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٩ - المسألة الحادية والعشرون منزلة فاطمة عليها السلام في سورة الشورى
ولا أكمل ولا أتم من محبة المؤمنين لحبهم، وليس في الوجود ما يستحق أن يحب لذاته من كل وجه إلا الله تعالى وكل ما يحب سواه فمحبته تبع لحبه، فإن الرسول إنما يحب لأجل الله، ويطاع لأجل الله ويتبع لأجل الله تعالى كما قال تعالى:
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ...)([٣٦١]).
وفي الحديث:
«أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة فأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي»([٣٦٢]).
فإذا كان المناط عند ابن تيمية في الحب هو الله تعالى ومنه كان حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وعليه فما وجه الحكمة في أن تكون المودة لكل بطن من بطون قريش بلحاظ عموم الحكم وما يرتبط بالله تعالى.
نعم، تتجلى المودة في الآية منحصرة بمحمد وآله عليهم السلام لكونهم أهل بيت الرسالة وموضع الوحي، ومهبط الملائكة، وسنام السنة، وأعلام الإسلام، والأدلاء إلى الله تعالى، وباب الله الذي يأتي منه إليه سبحانه.
ولذا طهرهم من الرجس وأوجب على الخلق مودتهم كي يتبعهم الخلق فبإتباعهم حب الله تعالى كما قال سبحانه:
(... ْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّه...).
وبحبهم يكون حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[٣٦١] سورة آل عمران، الآية: ٣١.
[٣٦٢] درجات اليقين لابن تيمية: ص١٤٩؛