هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٠ - أولاً معاوية بن أبي سفيان يأمر الصحابة بسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيحتج عليه بآية المباهلة
فهو أعجب ما في التأويل وأسخف ما قيل: وذلك إن يكون سب علي بن أبي طالب عليه السلام هو دليل على خطئه في اجتهاده، وأن يكون معاوية حسن الرأي صحيح الاجتهاد في سب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حينما يسب علياً.
وكأن علي بن أبي طالب عليه السلام رجلاً مجهول الهوية، خفي على الناس حاله وأحواله، وسمته وصفاته حتى يحتاج الناس إلى سعد بن أبي وقاص كي يعرفهم بأنه كان غير صائب في رأيه واجتهاده، وأن معاوية كان حسن الرأي والاجتهاد.
فأين الناس عن عمار بن ياسر الذي لزم علي بن أبي طالب حتى استشهد بين يديه يقاتل معاوية صاحب الفئة الباغية بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
وأين الناس عن أبي ذر الغفاري صاحب أصدق ذي لهجة الذي لزم علي بن أبي طالب عليه السلام، وأين سلمان الفارسي، وأبيُّ بن كعب، وحجر بن عدي، والبدريون الذين اصطفوا خلفه في الجمل، وصفين، أيكون هؤلاء على غير معرفة برأي علي فاتبعوه على عمى؛ أم أنهم تمسكوا به وقاتلوا بين يديه على عقدية ودراية وجهاد في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
لكننا نود أن نقدم هنا للنووي ومشايخه الذين تعلم منهم هذا المنهج في التعامل مع الروايات الصحيحة، ونذكرهم بحكم من يسب علي بن أبي طالب عليه السلام، ونقدم لهم أيضاً حقيقة الحوار الذي دار بين معاوية بن أبي سفيان وسعد بن أبي وقاص الذي شاء مسلم بن الحجاج أن يخرجه مقرضاً بمقاريض علماء النووي.