هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٧ - أولاً معاوية بن أبي سفيان يأمر الصحابة بسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيحتج عليه بآية المباهلة
لأوامر الخليفة الأموي، فها هو حال أحدهم قد قدم إلى المدينة أيضاً قاصداً أهلها من الصحابة والتابعيين، فيقدم على عبد الله بن عباس لا لكي يستمع منه إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله فينقلها إلى أهل الشام فيكون ممن يبلغ عن أحكام الله، ولكن يبدو أنه قصد ابن عباس لكونه ابن علي بن أبي طالب عليه السلام كما يروي أبو بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة عن أبيه قال: (جاء رجل من أهل الشام فسب علياً عند ابن عباس، فحصبه ابن عباس، فقال:
يا عدو الله آذيت رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ:
( إِنَّ الَّذينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهيناً)([٢١٩]).
لو كان رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم حيا لآذيته)([٢٢٠]).
وعليه:
لم يكن تأويل هؤلاء العلماء الذين نقل عنهم النووي ليصمد أمام تلك النصوص الصريحة في تفشي آفت النفاق في زمن معاوية بن أبي سفيان وغيره من الأزمنة في بغضهم لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
٤ ــ أما قوله: (هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك، فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب كانت مصيبة؛ وإن كان غير ذلك فله جواب آخر).
وهنا انتكاسة أخرى يقع فيها النووي في تأويله العجيب لهذا الحديث وأي
[٢١٩] سورة الأحزاب، الآية: ٥٧.
[٢٢٠] المستدرك للحاكم النيسابوري: ج٣، ص١٢١.