هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٢ - أولاً معاوية بن أبي سفيان يأمر الصحابة بسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيحتج عليه بآية المباهلة
تأويلها؛ قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله، فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول له هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فانت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر؛ ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وانكر عليهم فسأله هذا السؤال، قالوا: ويحتمل تأويلا آخر ان معناه ما منعك ان تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وانه أخطأ) ([٢١٤]).
وأقول: كأن النووي يعيش في كوكبه الخاص ويبرمج الروايات حسب فهمه، فيفصّلها على حسب مقاصاته ليرتديها وحده ثم ليقف طويلاً أمام المرأة وهو معجباً بهذا التأويل الذي أوقع جمعا من الصحابة في حرب ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقابل أن ينجو معاوية وحده من حربه لله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام التي عجت بها كتب المسلمين والعرب وغيرهم من أهل الديانات والأعراق، الذين كانوا يتابعون حركة المسلمين وقيام هذه المماليك والدول والحكومات منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يومنا هذا.
وعليه: فقد أوقع النووي بحسب عيشه في كوكبه الخارج عن المجموعات الشمسية إلى جملة من الانتهاكات التي أساءت إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان منها:
١ ــ قوله: قال العلماء الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها). وليت النووي عرّف القارئ بهؤلاء العلماء من هم فلعلهم من علماء بني
[٢١٤] شرح صحيح مسلم للنووي: ج١٥، ص١٧٤.