هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٩ - باء لو خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه لهلكوا كما هلك أصحاب موسى في الملاقات
والفارق بسيط من حيث المقارنة وإن كان الخروجان هما من حيث الهدف واحد وهو صدق دعوى النبوة لكن الاختيار اختلف؛ ففي خروج موسى كان أصحابه ووجهاء قومه هم الذين أخرجهم موسى عليه السلام فكان مصيرهم الموت والهلاك حتى كاد موسى أن يذهب معهم فيهلك بسببهم؛ فقال عليه السلام والوحي ينطق عنه في محكم التنزيل:
(وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَاۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّاۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَاۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِين)([١٩٤]).
فكان إخراجه عليه السلام لأصحابه أدى إلى وقوعهم في الابتلاء ولو كان موسى عليه السلام قد خرج بأخيه هارون لملاعنة المكذبين والناكرين والمعاندين بتصديقه والإيمان بدعوته لكان مصير موسى غير ما جاءت به الآية الكريمة ولكان الهلاك قد أخذ المكذبين والمعاندين ولسارت دعوته عليه السلام بما يختار الله لها من السير. لكن اختياره لأصحابه أدى إلى الابتلاء والافتتان والهلاك وكذلك حال هذه الأمة حينما أعزفت عن العترة والتحقت بغيرهم فكان مصيرها من الابتلاء ما كان مصير قوم موسى عليه السلام؛ لكنها فتنة افتتن الله بها هذه الأمة كما فتن الذين من قبلهم:
( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
[١٩٤] سورة الأعراف، الآية: ١٥٥.