هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٣ - جيم ما روي عن أهل البيت عليهم السلام في بيان أن الأمة غير الآل
(وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُون)([١٨٢]).
فكان الحسن أسبق من الحسين، ثم نقل الله عز وجل الإمامة إلى ولد الحسين كما نقل النبوة من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل، وعليهم إجماع الأمة بالشهادة لهم، وأنها جارية فيهم، ولم يجمعوا بمثل هذه الشهادة لأحد سواهم.
فإن قال قائل: وما الدليل على أن الله عز وجل نقل الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين؟ قلنا له: نقلها الكتاب، فإن قال: كيف ذلك؟ إنما تكون بالسبق والطهارة من الذنوب الموبقة التي توجب النار، ثم العلم المبرز قيل له:
إن الإمامة بجميع ما تحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها، والعلم بكتاب الله خاصه وعامه، وظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، ودقائق علمه، وغرائب تأويله».
قال السائل: وما الحجة في أن الإمام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت؟ قال عليه السلام:
«قول الله عز وجل فيمن أذن لهم بالحكومة وجعلهم أهلها:
(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذينَ أَسْلَمُوا لِلَّذينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ)([١٨٣]).
فالربانيون هم الأئمة دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم، والأحبار دونهم وهم دعاتهم، ثم أخبر عز وجل فقال:
[١٨٢] سورة الواقعة، الآيتان: ١٠ و ١١.
[١٨٣] سورة المائدة، الآية: ٤٤.