موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
ومما يمكن أن ننقله في هذا السياق كذلك هو تعليقة الوحيد البهبهاني على صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله [ الصادق ] ، وما قاله لزكريا بن آدم ، إذ قال البهبهاني : إنّ أهل قمّ ما كانوا مبتلين بذبيحة المخالف[٢٣٦] أصلاً حتّى تتحقق لهم التقية أو عسر رفع اليد عن الأكل ، لأنّ ذبيحتهم كلّها كانت من الشيعة[٢٣٧] ، وهذا يعني أنّ كلّ أهلها كانوا شيعة .
قال المقدسي في « أحسن التقاسيم » : وأهل قم شيعة غالية[٢٣٨] . وقال الشريف الإدريسي : والغالب على أهل قم التشيع ، وأهل قاشان الحشوية[٢٣٩] . وقال ابن الأثير الجزري : وهي بلدة بين إصفهان وساوة كبيرة ، وأكثرها شيعة[٢٤٠] .
وممّا يمكن أن يقال في سبب انتقال مدرسة أهل البيت من الكوفة وبغداد إلى قمّ هو الضغط الشديد الذي كان يلاقيه فقهاء الشيعة وعلماؤهم من الحكّام الأمويّين والعباسيين في العراق وغيرها ، وقد تغيّر الحال زمن البو يهيين ، فصارت بغداد ملتقى العلماء والمحدّثين ، فسافر إليها ابن داود القمّي ، وابن قولويه ، وابنا بابو يه ، والكليني وغيرهم من أعلام المحدّثين .
هذا عرض سريع لتاريخ هاتين المدينتين ، قم وبغداد ، ولابدّ من التمهيد إلى ما نريد قوله بهذا الصدد ، وهل هنالك منهجان عند قدماء محدثي وفقهاء الشيعة أم هما منهج واحد يختلفان في بعض النقاط ؟
[٢٣٦] المقصود من المخالف هنا الناصبي ، للاجماع على جواز أكل ذبيحة المخالف من أهل السنة .
[٢٣٧] حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٦٥٣ -
[٢٣٨] احسن التقاسيم ١ : ٢٦٧ -
[٢٣٩] نزهة المشتاق ٢ : ٦٧٦ -
[٢٤٠] اللباب في تهذيب الانساب ٣ : ٥٥ -