موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧
والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن دعوى صدورها عن المفوِّضة وأنّهم وضعوا أخباراً على نحو الجزئية فيها هي دعوى مجملة ، إذ لا يستطيع أحد بالنظر البدوي الجزم بمقصود الشيخ الصدوق النهائي إلّا بعد بحث وتمحيص ، وهذا ما يدعو الباحث الموضوعي إلى الوقوف عندها ودراستها بروح علمية نزيهة ، بعيداً عن التقديس ، لكي يرى مدى تطابقها مع الواقع أو بعدها عنه ، وهذا ما نريد توضيحه ضمن النقاط الثلاث اللاحقة ، مع الإشارة إلى غيرها من البحوث الدخيلة في فهم المسألة .
مؤكّدين على أنّ المنهج المتَّبع عند فقهاء ومتكلِّمي مدرسة أهل البيت هو مناقشة الأقوال ، فلا يصان أحد عندهم إلّا المعصوم ، وليس لهم كتاب صحيح بالكامل إلّا كتاب الله المنزل على رسوله ، فهم يناقشون أقوال علمائهم واجتهاداتهم وإن كان قد وُلِدَ بعضُهُم ـ كشيخنا الصدوق ٥ ـ بدعاء الإمام الحجة ١ ، مع اعتقادهم الكامل فيه بأنّه الإمام الثقة ، والصدوق في القول والعمل ، والحامل إليهم علوم آل محمّد ، لكنّ هذا كلَّهُ لا يمنعهم من الدخول معه في نقاش علميّ منطقيّ رزين ، لأنّه ٥ لا يدّعي العصمة لنفسه كما أَنّا لا نقول بعصمته ، وبذلك يكون كلامه ٥ عرضةً للخطأ والصواب ، وهو كغيره من الفقهاء، قد يعدل عمّا كان يقول به ويفتي بشيء آخر غير ما كان يذهب إليه .
وعليه فالشيخ ٥ لم يتّهم قائل الشهادة الثالثة بالتفويض بل قال : بأنّ المفوّضة وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان ، وبين الامرين فرق واضح .
وهذا الكلام من الشيخ الصدوق لا ينفي وجود نصوص صريحة عنده صدرت عن الإمام الباقر والصادق والكاظم ٤ دالّة على وجود معنى الولاية والإمامة في الأذان[٩٠] لا على نحو الزيادة والجزئية ، بل على نحو التفسيرية كما جاء في تفسير معنى « حيّ على خير العمل » عن المعصومين ، إذ أراد الإمام الكاظم ١ حثّاً
[٩٠] وهذا ما سنوضحه لاحقاً ضمن كلامنا عن الدليل الكنائي في الشهادة الثالثة : ١٥٩ -