موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢
ضرورة شرعية لأن يشرب الماء واقفاً في رحبة مسجد الكوفة[٤٣٠] ؛ دفعاً لتوهم كثير من المسلمين حرمة الشرب واقفاً ، وكذلك من هذا القبيل ما ورد عن بعض المعصومين ٤ أنّه شرب الماء أثناء الطعام مع أنّه منهي[٤٣١] عنه ؛ دفعاً لتوهم حرمة شرب الماء أثناء الطعام ، ومن هذا القبيل أيضاً ترك النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لنوافل بعض أيام شهر رمضان[٤٣٢] خوفاً على الأمة من الوقوع فيما هو عسير .
وكذا الحال بالنسبة إلى ترك المستحبّ ، فقد يكون حراماً في بعض الحالات، فمثلاً الكلّ يعلم بأن بناء المساجد ليس واجباً ، وكذا الصلاة فيها، أمّا تخريبها وعدم الصلاة فيها فهي محرمة يقينا لقوله تعالى { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا }[٤٣٣] ، ومثلها البناء على المشاهد المشرِّفة فهي ليست بواجبة أما تهديم القبور فهي حرام قطعاً ، لأن في ذلك توهيناً واضعافاً للعقيدة والمذهب ، وهكذا الحال بالنسبة للأمور المستحبّة الأُخرى ، والتي يسعى الخصم لمحوها ، فينبغي الحفاظ عليها، وقد أكدّ الفقهاء على لزوم المحافظة على الأُمور المباحة، التي حُرِّمت من قبل الآخرين ، كلّ ذلك إصراراً وثباتاً على الحكم الإلهي .
فلو كان هذا في الأمر المباح ، فكيف بالأمر المحبوب في نفسه الذي أكدّ عليه الشرع وجاءت به الأدلّة الكثيرة التي ستقف عليها لاحقاً .
[٤٣٠] انظر سنن النسائي (المجتبى) ١ : ٦٩ / باب عدد غسل اليدين / ح ٩٥ ، مصنف عبدالرزاق ١ : ٣٨ ـ ٤٠ / ح ١٢٢ / ح ١٢٣ - وانظر الكافي ٦ : ٣٨٢ / باب شرب الماء من قيام .
[٤٣١] الكافي ٦ : ٣٨٢ / باب آخر في فضل الماء من كتاب الاشربة / ح ٤ ، وعنه في وسائل الشيعة ٢٥ : ٢٣٦ / ح ٣١٧٨١ -
[٤٣٢] صحيح البخاري ١ : ٣١٣ / ب ٧ / ح ٨٨٢، و٢:٧٠٧/ح ١٩٠٨ صحيح مسلم ١:٥٢٤ / باب الترغيب في قيام شهر رمضان / ح ٧٦١، سنن أبي داود ٢:٤٩/ح ١٣٧٣.
[٤٣٣] البقرة : ١١٤ -