موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠
وقد مرَّ عليك تعليق الفيض الكاشاني على هذا الخبر بقوله : المراد بالعارف ، العارف بإمامة الأئمّة ، فإنّه بهذا المعنى في عرفهم ٤ ، ولعمري إنّ من لم يعرف هذا الأمر لم يعرف شيئاً كما في الحديث النبوي : من مات ولم يعرف إمام زمانه [٩٦٤]
كلّ هذه النصوص تؤكّد لحاظ معنى الولاية ضمن الأذان ، وإن لم يشرّع من قبل الأئمّة ٤ على نحو الجزئية .
أمّا قوله : « لأنّ أمير المؤمنين حين نزوله كان رعيَّةً للنبيّ فلا يذكر على المنابر » فهذا ينقضُهُ ذكر الرسول عليّاً من على المنابر وفي أكثر من مناسبة ، وحسبك واقعة الغدير في حجّة الوداع واجتماع أكثر من مائة وعشرين ألف مسلم ، وخطاب الرسول فيهم خير دليل على وجود ذكر عليّ في عهد رسول الله من على المنابر .
وكونه رعيّةً للنبيّ الأكرم لا ينافي ذكره في الأذان ، كما أنّ كون النبيّ عبداً لله لا ينافي ذكره في الأذان .
فلو ثبت ذكر الرسول ٠ لعلي ـ وهو واقع يقيناً ـ من على المنابر ، فما المانع أن يذكره الصحابة في عهده ٠ أو من بعده ٠ لا على نحو الجزئية ، وقد كان مثلُهُ ممّا يعمل به بعض الصحابة مثل كدير الضبيّ الذي كان يسلّم على النبي والوصي في صلاته[٩٦٥] ، وهناك روايات كثيرة أخرى في مرو يّات أهل البيت تُلْزِمُ بذكر الأئمة واحداً بعد الآخر في خطبة الجمعة ، كما يشترط الفقهاء ذكر الصلاة على النبيّ والآل في تشهد الصلاة ، وفي أمور عباديّة اخرى ، وكل هذه الأمور تؤكد محبوبية هذا الأمر ومعروفيته وإعلانه عندهم ، وبذلك فلا مانع من ذكر اسمه المبارك على المنابر مع كونه رعيّةً للنبي ٠ -
[٩٦٤] الوافي ٧ : ٥٩١ -
[٩٦٥] الإصابة ٥ : ٥٧٦ / ت ٧٣٩١ لكدير الضبي ، والمعرفة والتاريخ ٣ : ١٠٢ ، مناقب الكوفي : ٣٨٦ / ح ٣٠٥ -