موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
المعصومين ، فالعقل يدعو إلى تبيان الدليل في حال نسبة هذا العمل إلى المفوّضة وذاك إلى الغلاة ، وإلّا فالأمر سوف لا يتعدَّى سياق المهاترات ، والحال هذه .
لقد أكدنا قبل قليل بأن الله اصطفى واجتبى بعض عباده ، وأنّ علم الغيب يختص به تعالى ، لكنّه منح ذلك لمن ارتضاهم ، لقوله : { عَـٰلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ }[١٩٩] ، وقوله تعالى : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَـٰكِنَّ اللهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ }[٢٠٠] .
وقد أعطى بالفعل لوطا [٢٠١] وسليمان[٢٠٢] وداود[٢٠٣] علماً ، وهو سبحانه القائل : { وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}[٢٠٤] .
وقال سبحانه : { قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ }[٢٠٥] ، وقال سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّـهِ }[٢٠٦] .
وكلّ ذلك يوصلنا إلى أنّ الله سبحانه قادر على أن يعطي علمه للأنبياء والأوصياء والصالحين من عباده ، وحتى أنّه يمكنه أن يعطيها لبعوضة ، والأنبياء والأئمّة هُم أكرم عندالله من بعوضة[٢٠٧] ، وقد اعطى هذا العلم بالفعل لكثير من الأنبياء والأوصياء وعباده المصطفين .
وعليه ، فإنّ ما قلناه هو إعلام من الله وليس عِلْمَ غيب استقلاليّاً كما يتخيّله
[١٩٩] الجن : ٢٦ -
[٢٠٠] آل عمران : ١٧٩ -
[٢٠١] الأنبياء : ٧٤ -
[٢٠٢] الأنبياء : ٧٩ ، النمل : ١٥ -
[٢٠٣] النمل : ١٥ -
[٢٠٤] الكهف : ٦٥ -
[٢٠٥] النمل : ٤٠ -
[٢٠٦] لقمان : ١٢ -
[٢٠٧] ورد هذا المعنى عن الإمام الجواد ، انظر بحار الأنوار ٥٠ : ١٠٠ / ح ١٢ ، عن عيون المعجزات .