موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١
بشرط أن لا تكون على نحو الجزئية ، ـ كما كان معمولاً عليه في عهد الأئمة[٦٨٥] ـ وهذا ما كان يلحظ في عمل أصحابنا ، والذي يدلّ عليه ويؤكّده كلام كُلٍّ من الأئمّة : الكاظم ، والرضا ، والهادي ٤ -
وهنا يمكن القول بأنّ ذهابنا إلى رجحان الشهادة بالولاية في الأذان ومن دون اعتقاد الجزئية إنّما هو لتلك العمومات وما جاء تلميحاً واشارة لا لما رواه المفوّضة ، فلا تأتي بعد ذلك شبهة العمل بأخبارهم الباطلة لعنهم الله .
الثامنة : إنّ إتيان الشـيخ الصدوق بصيغ الزيدية والإسماعيلية وبعض الإماميّة ـ ضمن هجومه على المفوّضة ـ « المدلسون انفسهم في جملتنا » لا يعني أنّه ٥ كان يعتقد بأنّ هؤلاء كانوا يأتون بها استناداً لأخبار المفوّضة الموضوعة ، بل كانوا يتداولونها لما عندهم من العمومات ، يوضّح ذلك أنّه لم يلعن غير المفوّضة .
فالزيدية كانوا يقـولون بها بعد الحيعلة الثالثة ـ قبل ولادة الصدوق ـ بصيغة « محمّد وعلي خير البشر »[٦٨٦] ، ولم نجد في كلّ كلمات الصدوق أنّه لعنهم لذلك .
والإسماعيلية كانوا يأتون بها بصـيغة : « محمّد وآل محمّد خير البرية »[٦٨٧] ، ولم يلعنهم لذلك أو يذمّهم .
والإمامية رعاية للتـرتيب الملحوظ في جميع الروايات الصادرة عن أهل البيت قالوها بعد الشهادة بالنبوة لرسول الله .
[٦٨٥] إذ مرَّ عليك في كلام الإمام الكاظم ١ على وجود السيرة في ذلك ، لقوله ١ : «وان الذي أمر بحذفها اراد أن لا يكون حث عليها ودعاء إليها» وهذا الكلام واضح بأن هناك نهج لا يرتضي ذكر ما يأتي في تفسير الحيعلة بخلاف الإمام الكاظم الذي حبّذ الحث عليها والدعوة إليها ، وعليه فالسيرة قائمة على الشهادة بالولاية بالجواز لا اللزوم فلا يصحّ ما يقال: لماذا تركها الإمام المعصوم أو تركها اتباعهم كالشيخ المفيد والعماني وابن الجنيد وامثالهم .
[٦٨٦] سفر نامه ناصر خسرو : ١٤١ ، ١٤٢ ، صبح الأعشى في صناعة الإنشا ١٣ : ٢٣٠ -
[٦٨٧] انظر الإسماعيلية ، لاحمد إسماعيل : ٥٥ -