موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨
عليها ودعوة إليها في الأذان ، غيرَ محدِّد ١ لصيغها ، فقد تكون : « أشهد أنّ علياً ولي الله » وقد تكون : « محمّد وعلي خير البشر » وقد تكون : « محمّد وآل محمّد خير البرية » ، وقد تكون شيئاً آخر يرد عنهم ٤ أو يأذنون به ، لكنّها كلّها تتضمن معنى الولاية .
وعلى هذا ، كيف يُتَصَوَّرُ اتّهام شيخنا الصدوق ٥ القائلين بما يدلّ على الولاية في الأذان بالتفويض ، مع علمه بوجود فصل « حيّ على خير العمل » الدالّ على الولاية لعليّ ولزوم البرّ بفاطمة وولدها في الأذان ؟!
وعليه ، فمع وجود نصٍّ صريح واضح من قبل الأئمّة بأنّ « حيّ على خير العمل » هي الولاية ، ووقوفِ الصدوق على ذلك النص وروايته له ـ وهو المحدّث المتتبّع ـ يفهمنا بأنّه ٥ يعني بكلامه القاصدين للجزئية على نحو الخصوص لقوله ٥ : « لكن ذلك ليس في أصل الأذان » .
فهل يعقل أن لا يسمح الشيخ للقائلين بها أن يفتحوها بعبارات دالّة عليها ـ مع التأكيد على أنّها ليست جزءً ـ دفعاً لاتّهام المتَّهِمِين وافتراءات المُفتَرِين ، أو رفعاً لمنزلة الإمام عليّ عند شيعته وعند غيرهم ـ المحظور آنذاك ـ ؟! إِنّ الجواب عن ذلك لا يمكن أن يُتَصَوَّرَ في هذا المجال إلّا من خلال أحد دوافع ثلاثة دفعت الشيخ لهذا القول . وهي إمّا ظروف التقية التي كان يعيشها الشيخ ، فإنه ٥ قد يكون قالها حقناً لدماء البقية الباقية من الشيعة ، خصوصاً وأنّ الشيخ كتب «من لا يحضره الفقيه» بقصبة بلخ من أرض ايلاق الواقع حالياً شمالي افغانستان.
أو أنّه قالها تبعاً لمشايخه القميين .
أو أنّه قالها بعد أن وجد المفوِّضة ـ الطائفة المنحرفة عن الأمة ـ هم أكثر الناس تبنّياً علنِيّاً لهذا الشعار ، وأنَّ قولهم لها كان على نحو الشطرية والجزئية لقوله ٥ « ولكن ذلك ليس في أصل الأذان » ، وهذا ممّا لا يسمح به الشرع .
و إليك الآن توضيح النقاط الثلاثة الآنفة :