موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
الاُخرى في الأذان والإقامة والتي عمل بها الشيعة حتى صارت سيرة لهم ؟!
أضف إلى ذلك أنّ الأصحاب الّذين أجازوا العمل بالروايات المختلفة في الأذان والإقامة ، سواء كانت ٣٥ فصلاً ، أو ٣٧ ، أو ٣٨ ، أو ٤٢ أو غيرها ، قالوا بذلك لصحّة تلك الروايات عندهم ، فكيف يصحّ أن يقول الشيخ الصدوق : « هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه » ، مُغفِلاً الروايات الاُخرى المعمول بها عند الآخرين ؟! إذن لا سبيل لحلّ هذا الإشكال إلّا بأن نقول كما قال الوحيد ٨ ، أو نقول: إنّها محمولة على التقية، وهذا ما استظهره الشيخ يوسف البحراني في قوله :
والأظهر عندي أنّ منشأ هذا الاختلاف إنّما هو التقية ، لا بمعنى قول العامة بذلك ، بل التقية بالمعنى الذي قدّمناه في المقدمة الاولى من مقدمات الكتاب[٦٧٠] .
والمقصود هو أنّ المعصوم كان يتعمّد إلقاء الخلاف بين شيعته حتى لا يكون هو والدين غرضين للأعداء ؛ إذ لو عرف الأمو يون والعباسيون منهج آل البيت وشيعتهم بوضوح لسهل عليهم الفتك بهم والقضاء عليهم نهائياً .
وبنحو عام وبغضّ النظر عن كيفية تفسير التقية ؛ فإنّ الملاحظ أنّ الصدوق ٥ وإن كان معاصراً للدولة البو يهية الشيعية إلّا أنّه مع ذلك يعتقد جازماً بلزوم التقيّة حتى خروج القائم فلا يخلو منها عصر من العصور ؛ وذلك جليٌّ في قوله ٥ :
والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم سلام الله عليه ، فمن تركها فقد دخل في نهي الله ونهي رسوله والأئمّة صلوات الله عليهم[٦٧١] .
الثانية : نظراً لقرينة أخرى يمكن حمل ما رواه الشيخ الصدوق عن أبي بكر
[٦٧٠] انظر الحدائق الناضرة ٧: ٤٠٢. وسنأتي بكلامه ٥ عند بياننا لكلام الشيخ الطوسي بعد قليل في ص ٣١٩ فانتظر.
[٦٧١] الهداية للصدوق : ٥٣ -