موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩
٢ ـ الشيخ المفيد ( ٣٣٦ ـ ٤١٣ ه )
من المعلوم أنّ الشيخ المفيد من كبار فقهاء الإمامية ومتكلّميهم ، وقد اختلف بالفعل مع الشيخ الصدوق ـ ومع غيره من علماء الإمامية ـ في مسائل ذكرها في كتابه ( تصحيح الاعتقاد ) و( أوائل المقالات ) .
والآن نتساءل : لماذا لا نراه ٥ يعترض على الصدوق فيما قاله في الشهادة الثالثة ؟ وهل أنّ عمله هذا يعدّ تأييداً له في هذه المفردة ؟ أم هناك ملابسات اُخرى يجب توضيحها ؟
الجواب : نعم ، إنّ الشيخ المفيد ومعاصِرَيْه « ابن الجنيد[٧٤٦] والعماني[٧٤٧] » لم يتعرضوا إلى الشـهادة الثالثة في فتاويهم لا سلباً ولا إيجاباً ، بل اكتفى المفيد في المقنعة بالقول في باب « عدد فصول الأذان والإقامة » :
والأذان والإقامة خمسة وثلاثون فصلاً : الأذان ثمانية عشر فصلاً ، والإقامة سبعة عشر فصلاً [٧٤٨] .
وكلامه هذا يقتضي أنّه لا يتّفق مع الصدوق فيما ادّعاه في صحّة ما رواه أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي[٧٤٩] والذي فيه تربيع التكبير وتثنية التهليل في الإقامة ، وبه تصير الإقامة عند الصدوق ٢٠ فصلاً [٧٥٠]، وهذا ما لا يتبنّاه المفيد في « المقنعة » ، هذا أوّلاً .
[٧٤٦] انظر مجموعة فتاوي ابن الجنيد للاشتهاري : ٥٥ -
[٧٤٧] انظر رسالتان مجموعتان من فتاوي العلمين : ٣١ -
[٧٤٨] المقنعة : ١٠٠ -
[٧٤٩] قال الصدوق : « هذا هو الأذان الصحيح الذي لا يزاد فيه ولا ينقص » ، من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٩٠ / ح ٨٩٧ -
[٧٥٠] فرّق الشيخ محمّد تقي التستري في « النجعة في شرح اللمعة »، وقد مرَّ كلامه في: ٢٥٩ فلاحظ.