موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٢
على معنى الشعارية كذلك ؛ إذ الملاحظ أنّ القرآن قد وصف وظيفة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بالبيان والتبيين كما في قوله تعالى : { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهُمْ } ، لكن لمّا وصلت النوبة إلى إعلان ولاية علی علیهالسلام قال سبحانه وتعالى { بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وإِنّ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ }[١١٨٦] ، ولم يقل بيّن . ولا يخفى عليك بأن معنى الشعارية منطوية في كلمة { بَلِّغْ } اكثر وأعمق من لفظة : { لِتُبَيِّنَ } ، إذ البيان للعقيدة والتشريع قد فعله النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم للناس ونشره للأمّة على أحسن وجه ، ولم يبق إلّا التأكيد على المعنى المطوي في لفظ { بَلِّغْ } وهو إعلانه أنّ علياً وليّ الله ووليّ رسوله ، وأنّه الشعار والنور الذي تهتدي به الأمّة من خلاله .
l ولندعم الشعارية بدليل آخر من القرآن ، وهو في سورة المائدة ـ بعد أن ذكر الكافرين وأهل الكتاب ـ مخاطباً المؤمنين بقوله : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَا لَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَا لْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَا تَّقُواْ اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً ولَعِباً ذَلِكَ بأنّهمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }[١١٨٧] .
فالآية الأُولى نزلت في الإمام عليّ حين تصدّق بخاتمه وهو راكع ، وهي ترشدنا إلى الترابط بين الشهادات الثلاث في الولاية الإلهية ، ومن أراد التأكد من كلامنا فليراجع كتب التفاسير في ذيل الآية الآنفة[١١٨٨] .
[١١٨٦] المائدة : ٦٧ -
[١١٨٧] المائدة : ٥٥ ، ٥٦ ، ٥٧ ، ٥٨ -
[١١٨٨] الكشاف ١ : ٦٨١ ، تفسير البغوي ٢ : ٤٧ ، تفسير الطبري ٦ : ٢٨٧ ، تفسير السمرقندي ١ : ٤٢٤ ، تفسير السمعاني ٢ : ٤٧ ، تفسير القرطبي ٦ : ٢٢١ ، التسهيل لعلوم التنزيل ١ : ١٨١ ، زاد المسير ٢ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣ ، الدر المنثور ٣ : ١٠٤ ، واخرجه الخطيب في المتفق عن ابن عباس .