موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٧
كان يرى القائلين بالشهادة الثالثة في الأذان أنّهم من المفوضة حسبما صرّح به الصدوق ٥، بل كان يرى جواز الإتيان بالشهادة بالولاية في مفتتح الصلاة [٧٧٢]، وقنوت الوتر[٧٧٣]، والتسليم[٧٧٤] للروايات الصحيحة الواردة فيها .
و إذا لاحظنا أخبار محبوبية الاقتران بين الشهادات الثلاث في غالب الاُمور العبادية أمكننا أن نميل إلى أنّ الشيخ المفيد كان يذهب إلى القول بإمكان وجودها في الأذان كذلك ؛ وذلك للإطلاق في جميع الموارد ، لكنّ ظروف التقيّة وما لاقاه الشيعة من الظلم والاضطهاد جعلهم يبتعدون عن الجهر بها [٧٧٥].
[٧٧٢] المقنعة : ١٠٣ وفيه يقول : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وما أنا من المشركين الخ .
[٧٧٣] انظر المقنعة : ١٣٠ -
[٧٧٤] المقنعة : ١١٤ -
[٧٧٥] وقد احتمل بعض الأعلام هذا المعنى أيضاً ، فقال الشيخ محمّد تقي المجلسي رحمه الله في روضة المتقين ٢ : ٢٤٦ : والأولى أن يقوله على أنّه جزءٌ الايمان لا جزء الأذان ، ويمكن أن يكون واقعاً ويكون سبب تركه التقية كما وقع في كثير من الأخبار ترك « حي على خير العمل » تقية .
وقال الشيخ محمّد رضا النجفي رحمه الله ، جد الشيخ محمّد طه نجف في العدة النجفية شرح اللمعة الدمشقية : الذي يقوى في النفس أنّ السرّ في سقوط الشهادة بالولاية في الأذان إنّما هو التقية ، ومعه فقد يكون هو الحكمة فيطرّد .
وحكي عن السيد الميرزا إبراهيم الاصطهباناتي رحمه الله أنّه قال : إنّها جزء واقعاً لولا الظروف التي لم تسمح ببيان ذلك .
وقال السيّد علي مدد القائني رحمه الله : أنّ العارف بأساليب كلام المعصومين ٤ لا يفوته الجزم بأنّ غرض الإمام الصادق الإشارة إلى جزئية الشهادة الثالثة في الأذان الذي يكرّره الإنسان في اليوم والليلة ، ولكن لمّا أوصد سلطان الضلال الأبواب على الأئمة ـ كما تشهد به جدران الحبوس وقعر السجون المظلمة ـ لم يجد الإمام بدّاً من اختيار هذا النحو من البيان لعلمه بتاثير كلامه في نفوس الشيعة وقيامهم بما يأمرهم به في كلّ الأحوال ، وأهمُّها الأذانُ .
وقال المرحوم السيّد عبدالاعلى السبزواري رحمه الله في « مهذب الأحكام » ٦ : ٢١ معلقاً على كلام السيّد اليزدي في العروة بقوله : لعدم التعرض لها في النصوص الواردة في كيفية الأذان والإقامة ولكنّ الظاهر أنّه لوجود المانع لا لعدم المقتضي ويكفي في اصل الرجحان جملة من الأخبار ـ ثم ذكر مرسلة الاحتجاج وخبر سنان بن طريف وما جاء في أول الوضوء من الشهادة بالولاية لعلي ، وقال : إلى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع الواردة في الموارد المتفرقة التي يستفاد من مجموعها تلازم تشريع الشهادات الثلاث مع استظهار جمع من الاساطين كالشهيد والشيخ والعلّامة رجحانه في الأذان ، وهذا المقدار يكفي بعد التسامح في ادلة السنن، وهم يتسامحون في الحكم بالاستحباب في جملة من الموارد باقل قليل من ذلك كما لا يخفى ، قد صارت الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة من شعار الإمامية خلفاً عن سلف من العلماء وطريق الاحتياط الاتيان بها رجاءً ـ ثم ذكر بحثاً مشبعاً عن معنى الخلافة وكيفية جعلها انظر صفحة ٢٢ إلى ٢٨ من كتابه .