موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥
هذا هو الغلو ، فذاك غلو في النبيّ من عمر ، وهذا غلو في عمر من أتباعه ، لأنّ الزلازل تحكمها قوانين الطبيعة طبقاً لتدبير الله ، ولو كانت الأرض قد تأدّبت بتعزير عمر لما حدث زلزال بعد عمر !
بلى ، إنّه غلوّ وتشدّد من عمر حتّى تجاوز حدِّ التنز يل في صريح قوله تعالى : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}[١٦٥] .
وقوله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ }[١٦٦] ، وبعد سماع عمر لصريح الآية المباركة ، قال : « فلكأنّي لم أقرأها إلّا يومئذ »[١٦٧] !
ونحوه ما حكاه العبيدي المالكي في عمدة التحقيق ص ١٣٤ : عن الشيخ زين العابدين البكري أنّه لمّا قُرِئَتْ عليه قصيدة جدِّه محمّد البكري ومنها :
لئن كان مدح الأوَّلين صحائفاً فـإنَّا لآيات الكـتابِ فـواتـحُ
قال المراد : بأوَّل الكتاب : { الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ } فالألف أبو بكر ، واللام الله ، والميم محمّد[١٦٨] .
وفي السيرة الحلبية : روي أنّ أبا بكر B لمّا حضرته الوفاة قال لمن حضره إذا أنا مت وفرغتم من جهازي فاحملوني حتى تقفوا بباب البيت الذي فيه قبر النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فقفوا بالباب وقولوا : السلام عليك يا رسول الله ، هذا أبو بكر يستأذن ، فإن أذن لكم ـ بأن فتح الباب وكان الباب مغلقاً بقفل ـ فأدخلوني وادفنوني ، وإن لم يفتح الباب فأخرجوني إلى البقيع وادفنوني به ، فلمّا وقفوا على الباب وقالوا ما ذكر سقط
[١٦٥] الزمر : ٣٠ -
[١٦٦] آل عمران : ١٤٤ -
[١٦٧] سنن ابن ماجه ١ : ٥٢٠ / ح ١٦٢٧ ، تفسير القرطبي ٤ : ٢٢٣ ، السيرة الحلبية ٣ : ٤٧٤ -
[١٦٨] الغدير للاميني ٨ : ٤٩ طـ ٣ دار الكتاب العربي بيروت .