موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩
أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الحكم بالكراهة، لأنّ المقيم ليس بداخل في الصلاة واقعاً حتى ينبغي له ترك الكلام .
وقد تكون حرمة الكلام[٨٢] مختصة على أهل المسجد رعايةً لمصالح الجماعة ، لرواية ابن أبي عمير ، قال : سألتُ أبا عبدالله عن الرجل يتكلّم في الإقامة ؟ قال : نعم ، فإذا قال المؤذن « قد قامت الصلاة » ، فقد حرم الكلام على أهل المسجد ، إلّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام ، فلا باس أن يقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان[٨٣] .
وقد ورد في روايات أهل البيت بأنّ مفتاح الصلاة التكبير وتحليلها التسليم[٨٤]، فلو كانت الإقامة جزءاً أو شرطاً لكان اللاّزم القول أنّ مفتاحها الإقامة .
وقد سُئل الصادق عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح ، قال ١ : يعيد الصلاة [٨٥] .
وعن علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع ، قال : يعيد الصلاة[٨٦] ، إلى غيرها من الروايات الكثيرة في هذا الباب .
وبعد هذا ، فلا يمكن لأحد أَن يحتاط في عدّ الإقامة جزءاً ؛ بمجرّد ملاحظة الفوارق الموجودة بينها وبين الأذان ، إذ أنّا نجد غالب هذه الفوارق مجتمعة في التكبيرات السبع المستحبّة قبل تكبيرة الإحرام ، وفي دعاء التوجّه إلى الصلاة ، وعند القيام إليها ، لكنّا لا نرى أحداً من الفقهاء يقول بجزئيّتها في الصلاة مع
[٨٢] ومعناها الكراهة هنا .
[٨٣] الاستبصار ١ : ٣٠٢ / ح ١١١٦ -
[٨٤] اُنظر تهذيب الاحكام ٣ : ٢٧٠ / ح ٧٥٥ ، تفسير الإمام العسكري : ٥٢١ وفيه : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٣٩٨ / ح ١٠٣٩ -
[٨٥] الكافي ٣ : ٣٤٧ / ح ١ ، وسائل الشيعة ٦ : ١٢ / ح ٧٢١٨ ، منتهى المطلب ١ : ٢٦٧ -
[٨٦] الاستبصار ١ : ٣٥٢ / ح ١٣٢٩ ، وسائل الشيعة ٦ : ١٣ / ح ٧٢٢٢ -