موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
اجتهادهم ـ اعتقادات من تعدّى عنها نسبوه إلى الغلوّ ، مثل نفي السهو عن النبي ، أو إلى التفويض ، مثل تفو يض بعض الأحكام إليه ، أو إلى عدم المبالاة في الرواية والوضع ، وبأدنى شيء كانوا يتهّمون ـ كما نرى الآن من كثير من الفضلاء والمتديّنين ـ وربّما يخرجونه من قمّ ويوذونه وغير ذلك[٦٧٧] .
وقال الشيخ محمّد ابن صاحب المعالم : إنّ أهل قمّ كانوا يخرجون الراوي بمجرّد توهّم الريب فيه[٦٧٨] .
فإذا كانت هذه حالتهم وذا ديدنهم ، فكيف يعوّل على جروحهم وقدحهم بمجرده ، بل لابدّ من التروّي والبحث عن سببه والحمل على الصحّة مهما أمكن[٦٧٩] .
والمطالع في رجال قمّ وتاريخها يقف على أسماء بعض المحدّثين الذين نقم عليهم أهل قمّ لاتّهامهم بالغلّو ، والّذي مرّ عليك سابقاً سقم كلامهم ، كما فعلوه مع محمّد بن أورمة الذي أشاعوا عنه بأنّ عنده أوراقاً في تفسير الباطن ، والذي قال عنها ابن الغضائري : أظنّها موضوعة عليه[٦٨٠] ، وقد بَرَّأَ الإمام أبو الحسن ١ ابنَ أورمة من هذا الاتّهام وكتب إلى القميّين ببراءته .
بناءً على ذلك فليس من البعيد أن يكون شيخنا الصدوق ٨ قد اتّهم القائلين بالشهادة بالولاية في الأذان بالوضع ، وذلك لنقلهم ما لا يتّفق مع مبناه ومبنى مشايخه المحدّثين ، فهم كانوا إذا وجدوا رواية على خلاف معتقدهم وصفوها بالضعف ، وراو يها بالجعل والدس ، وهذا الاعتقاد يوجب إخراج كثير من
[٦٧٧] حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٧٠٠ -
[٦٧٨] استقصاء الإعتبار في شرح الاستبصار ٤ : ٧٧ -
[٦٧٩] مقباس الهداية : ٤٩ -
[٦٨٠] رجال ابن الغضائري : ٩٣ / ت ١٣٣ -