موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }[١٠٢] ، وقوله تعالى مخبراً عن رسول الله : { أَفَإِن ماتَ أَوْ قُتِلَ }[١٠٣] ، إلى غيرها من الآيات .
بلى ، إنّ اليهود والنصارى فرَّطوا وأفرطوا في هذه الروح الإنسانية ، حيث فَرّط اليهود في عيسى حتّى قذفوا مريم ، وأفرطوا فقالوا عزير بن الله[١٠٤] ، والنصارى غلوا في عيسى حتى جعلوه ربّاً [١٠٥] .
وعليه فالناس كانوا على ثلاث طوائف :
١ ـ طائفة تستبعد أن يكون للإنسان ـ النبي ـ القدرة على الارتباط بعالم الغيب ، كما جاء على لسان قوم شعيب ١ حيث قالوا له : { وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ }[١٠٦] .
٢ ـ طائفة كانت تُأَلِّه الأَنبياء ، إذ قال سبحانه : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }[١٠٧] وقال تعالى : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[١٠٨].
٣ ـ طائفة ثالثة وهم المؤمنون الذين انتهجوا منهج الأنبياء القائلين : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ
[١٠٢] الأنبياء : ٣٤ ، ٣٥ -
[١٠٣] آل عمران : ١٤٤ -
[١٠٤] قال سبحانه في سورة التوبة : ٣٠ { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّـهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّـهِ} .
[١٠٥] قال سبحانه في سورة المائدة { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } . وقال سبحانه في سورة النساء : ١٧٢ { لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّـهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } .
[١٠٦] الشعراء : ١٨٦ -
[١٠٧] المائدة : ١٧ ، ٧٢ -
[١٠٨] المائدة : ٧٣ -