موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٢
وهذا الترتيب بين الشهادات الثلاث في ذلك اليوم ؛ يوم الميثاق العظيم ، بمحضر الأنبياء والمرسلين والأولياء والصدّيقين والملائكة والناس أجمعين ، يدلّ دلالة واضحة على أنّ الله سبحانه وتعالى جعل من الشهادة الثالثة شعاراً ومفتاحاً وعلامة لأخذ الميثاق من المخلوقات المكلّفة .
وان ما قاله الإمام الباقر في الحديث الانف هو نحو من انحاء التفسير السياقي الذي جوّز العمل به عند الصحابة والتابعين ، والذي ذكرنا نماذج عليه فيما سبق[١١٤٢] .
و إذا ثبت هذا فلا يمكن الارتياب في إمكانية اتّخاذه شعاراً وعلامة في الأمور الدينية الأُخرى على مستوى العقيدة وعلى مستوى التشريع بسواء بل من باب أولى .
وعدم الارتياب هذا هو الذي دعا السيّد الخوئي ٨ للجزم بأنّ شعار الشهادة بالولاية : « راجح قطعاً في الأذان وفي غيره » ، لأن الشهادة بالولاية اعتقاداً بجنب الشهادة بالتوحيد والشهادة بالنبوّة من الضروريّات عندنا ، وأنّها كالصلاة والحج ـ أو قل إنّها أَهم من تلك ـ لتوقف قبول الأعمال عليها ، وهذا المعنى يغنينا عن ورود نص جديد في ذلك .
وبعبارة أُخرى : إنّ القطع الذي جزم السيّد الخوئي ٨ من خلاله برجحان الشهادة الثالثة في الأذان وفي غيره إنّما حصل عليه من مجموعة الأخبار المعبترة بل المتواترة التي ولّدت عنده وعند باقي الأصحاب القطع بالرجحان .
l ومن تلك الأدلة المعتبرة موثّقة سنان بن طريف التي تقدم الحديث عنها في الدليل الكنائي ، فقد ورد فيها
أنّ الإمام الصادق ١ قال : « إنّا أوّل أهل بيت نَوَّه الله بأسمائنا ، إنّه لما خلق السماوات والأرض أمر منادياً فنادى :
أشهد أنّ لا إله إلّا الله ، ثلاثاً .
[١١٤٢] انظر صفحة ١١ ، ١٢ ، ١٩٧ إلى ٢٠٠ وفي مبحث حيّ على خير العمل.