موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠
قال : فإنّه ما أقول لك[٥١٩] .
فقريش كانت لا تريد الجهر باسم الرسول الأكرم ، فكيف ترضى الجهر باسم وصيّه وخليفته من بعده ؟! وحسبك أنّ أبا محذورة المؤذن خفض صوته بالشهادة الثانية استحياءً من أهل مكة ، لأنّهم لم يعهدوا ذكر اسم رسول الله بينهم جهراً ، ففرك رسول الله أذُنه وقال : ارفع صوتك[٥٢٠] . فماذا يمكن أن نتوقّع لو ذكر اسم علي في الأذان على سبيل الجزئية كل يوم ؟!
بلى ان بلالاً كان لا يستحي من قريش ولا يداهن فكان يجهر ويصيح بأعلى صوته : « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » من على بيت أبي طلحة[٥٢١] .
ونقل الواقدي قصة فتح مكة ، وفيه : إنّ رسول الله أمر بلالاً أن يؤذّن فوق ظهر الكعبة فلمّا أذّن وبلغ إلى قوله « أشهد أن محمّداً رسول الله » رفع صوته كأشدّ ما يكون ، فقالت جو يرية بنت أبي جهل : قد لعمري « رفع لك ذكرك » وقال خالد بن سعيد بن العاص : الحمد لله الذي اكرم أبي فلم يدرك هذا اليوم .
وقال الحارث بن هشام : واثكلاه ، ليتني مت قبل هذا اليوم ، قبل ان اسمع بلالاً ينهق فوق الكعبة ![٥٢٢] .
وغيرها من النصوص الكثيره الدالة على وجود مجموعتين إحداهما تحرص على إعلاء ذكر محمّد ، والأُخرى تسعى لإخماده ، وهذا هو الذي كان يدعو آل البيت لأن يشيدوا بهذه المفخره أمامَ من ينكرونها .
ولأجل هذا وغيره نرى النصوص الحديثية تؤكّد على لزوم رفع الصوت
[٥١٩] شرح النهج ١١ : ١١٣ -
[٥٢٠] انظر المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٨ ـ ١٢٩ -
[٥٢١] أخبار مكة للازرقي ١ : ٢٧٥ ، شرح النهج ١٧ : ٢٨٤ ، إمتاع الإسماع ١ : ٣٩٦ ، سبل الهدى والرشاد ٥ : ٢٤٩ -
[٥٢٢] شرح النهج ١٧ : ٢٨٤ ، إمتناع الإسماع ١ : ٣٩٦ ، و١٣ : ٣٨٥ ، السيرة الحلبية ٣ : ٥٤ -