موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠١
بوصايا الرسول وانكرت مكانة أهل البيت الذين اقرهم الله فيها وقد عاتب الإمام علی علیهالسلام الناس بقوله : أَلا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله ـ المضروب عليكم ـ بأحكام الجاهلية ، فإن الله سبحانه قد امتنَّ على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي ينتقلون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطر إلى أن يقول : أَلاَ وقد قطعتم قيد الإسـلام وعطّلتم حدوده وأمتّم أحكامه [١١٨٤]
وقال علي بن الحسين ٣ : إلى من يفزع خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام الملّة ، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضاً فمن الموثوق به على ابلاغ الحجّة ؟ وتأويل الحكمة ؟ إلّا أهل الكتاب وأبناء ائمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتجّ الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدىً من غير حجة .
هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وبرّأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب[١١٨٥] .
إذن لا يوجد طريق علمي وشرعي لقراءة مثل هذه النصوص إلّا القول بالشعارية ، وهو المعنيُّ بالنداء والإشهاد والشعارية ، إذ ما يعني أمر الله بالمناداة لو لم يكن ما قلناه ، ولماذا يشهد بها الملائكة أمام الخلائق أجمعين ، لو لم تكن العلامة الوحيدة لمعرفة الله ورسوله ؟
l وعلى غرار الروايات الآنفة آية البلاغ في قوله سبحانه : { بَلِّغْ } والتي تنطوي
[١١٨٤] نهج البلاغة ٢ : ١٥٤ ـ ١٥٦ / من خطبة له ١ تسمى القاصعة .
[١١٨٥] كشف الغمة ٢ : ٣١٠ ، الصحيفة السجادية : ٥٢٤ / الرقم ٢١٩ من دعاوه ١ وندبته اذ تلا هذه الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } .