موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨
رأيته ، وكان وكيل الرضا ١ وخاصته ـ فقال : إنِّي سألته ١ فقلت : إنِّي لا أقدر على لقائك في كلّ وقت ، فعن من آخذ معالم ديني ؟ فقال : خذ من يونس بن عبدالرحمن[٣٥١] .
وهذه منزلةٌ عظيمة ليونس ، ونحوه عند الكشّيّ عن الحسن بن علي بن يقطين[٣٥٢] .
فمن كان هذا حاله ، فهل من مُبَرِّر للتوقف فيما يرويه، بدعوى ما يتفرد به محمّد ابن عيسى بن عبيد عن يونس وأنّه غير صحيح؟! في حين عرفت حال محمّد بن عيسى واعتباره عند الإمامين الهادي والعسكري، وعرفت ما جاء من أخبار في يونس بن عبدالرحمن وأنّ ما عنده هو الحقِّ كلّه.
كان غرضنا من سرد هذه الأخبار التنبيه على حقيقة أنّ كثيراً من الشيعة قد لا تبلغ عقولهم مقاصد الأئمة ٤ المطوية في أحاديثهم الشريفة ، ومن هنا يسهل للبعض رمي الآخرين بالغلوّ .
وقد يمكننا مرة أخرى تبرير تشدد علماء قم بالقول : إنهم كانوا يخافون على عقول بعض الشيعة من تلك الأخبار الصحيحة التي لا تدركها عقولهم ، وعلى سبيل المثال فإنّ بعض الطعون التي قيلت في حقّ محمّد بن سنان من قبل القدماء ـ لا بسبب ضعفه ـ بل لأنّه لم يلتزم بهذه القاعدة ، وكان يروي عن المعصومين أخباراً صحيحة صعبة ادراكها من بعض الشيعة وهذا منهي عنه في الشرع حسبما تقدم .
وبالجملة : فيمكن تبرير تشدد القميين هو خوفهم على عقول بعض الشيعة ، علاوة على الأسباب الأخرى التي ذكرناها والظروف القاهرة التي كانوا يعيشون فيها ، وهذا التشدد قد أفرز افراطاً سلبياً في الحكم على الرواية والرواة .
[٣٥١] رجال الكشي ٢ : ٧٧٩ / الرقم ٩١٠ -
[٣٥٢] رجال الكشي ٢ : ٧٨٤ / الرقم ٩٣٥ ، معجم رجال الحديث ٢١ : ٢٠٩ -