موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠١
وقد قال الشيخ كاشف الغطاء في مبحث التشهّد ما يؤكّد وجود معنى الولاية في الصلاة بقوله :
وهو وإن كان بالنسبة إلى المعنى الأصليّ يحصل بإحدى الشهادتين ، إلّا أنّ المراد منه في لسان الشارع والمتشرّعة مجموع الشهادتين بلفظ : « أشهد أن لا إله إلّا الله » والاحوط قول : « أشهد أن محمّداً رسول الله » من غير واو ، ثمّ الصلاة على النبي وآله بلفظ « اللّهم صلي على محمّد وآله » .
ثم الأقرب منهما إلى الاحتياط قول : « أشهد أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآل محمّد » محافظاً على العربية ، والترتيب والموالاة[٩٦٦] .
كلّ هذا يؤكّد عدم اقتصار الصلاة المأمور بها على التوحيد والنبوّة ، بل لابدّ من ذكر الولاية معهما ، وإن أجمل المكلّف ما أمر به بالصلاة على محمّد وآل محمّد[٩٦٧] كان أفضل وأحسن[٩٦٨] .
[٩٦٦] كشف الغطاء ١ : ٢١٦ -
[٩٦٧] اشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب ٢ : ١٣١ / ح ٥٠٦ ، والصدوق في الفقيه ١ : ٣١٧ / ح ٩٣٨ عن ابان بن عثمان عن الحلبي أنّه قال لأبي عبدالله ] الصادق ١ [ : أسمي الأئمة ٤ ؟ فقال : أجملهم .
[٩٦٨] من خلال البحوث المتقدّمة وتبيين كلمات علماء الطائفة ، ومن خلال عرضنا وتقييمنا لكلام كاشف الغطاء ، يتبين عدم صحة ما قال به الدكتور حسين الطباطبائي المدرسي في كتابه « تطوّر المباني الفكريّة للتشيّع في القرون الثلاثة الأولى » ، حيث ادّعى ـ نقلاً عن الميرزا محمّد الأخباري في رسالة ( الشهادة بالولاية ) ـ أنّ فقيه الشيعة الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ت ١٢٢٨ هـ ) أرسل إلى فتح علي شاه القاجاري ( ١٢١٢ ـ ١٢٥٠ هـ ) يطلب منه منع الشهادة الثالثة في الأذان . ثم حاول الدكتور أن يضفي على كلامه الصبغة العلمية فقال : توجد نسخة من رسالة كاشف الغطاء هذه في قم تحت اسم ( رسالة في المنع من الشهادة بالولاية في الأذان ) ، وكتبَ : راجع فهرست ( مائة وستون نسخة خطّيّة ) لرضا أستادي : ٥٥ -
وبعد التتبّع ، والوقوف على الفهرست المذكور ، لم نقف لرسالته المدّعاة هذه ، وبعد الاتّصال بسماحة الشيخ رضا الاستادي والاستفسار منه نفى وجود مثل ذلك عنده فضلاً عن أن يكون مذكوراً في فهرسته . وبعد بحث في الفهارس والسؤال من المختصّين لم أقف على رسالة كاشف الغطاء المزعومة .
على أنّ المدرسي انتهج في كلامه حول الشهادة الثالثة منهج التشويش وعدم دقة العبارات ، والانتقائية في نقل أقوال الفقهاء ، والبتر للنُصوص المنقولة ، وتحكيم بعض الآراء تَحَكُّماً على الآراء الأخرى فأحال إلى كلام الشيخ في النّهاية : ٦٩ : «كان مخطئاً» ولم ينقل كلامه ٥ في المبسوط ١ : ٢٤٨ : «ولو فعله الإنسان لم يأثم به» وأحال إلى كتاب النقض للقزويني والمعتبر للمحقق ولم يأت بكلام السيّد المرتضى في « المسائل الميارفارقيات » وابن البراج في « المهذب » ويحيى بن سعيد في «الجامع للشرائع » مع أنّه يعلم بأن القزويني والمحقق والشهيدين في « الذكرى » و« روض الجنان » و« اللمعة » و« الروضة البهية » والاردبيلي في « مجمع الفائدة والبرهان » والمجلسي في « لوامع صاحب قراني » والسبزواري في « الذخيرة » والفيض في المفاتيح وكاشف الغطاء في « كشف الغطاء » وغيرهم لا يمنعون من الاتيان بالشهادة بالولاية ان جيء بها بقصد القربة المطلقة .
فالشهيد الأوّل حكى في « الذكرى » و « البيان » كلام الشيخ الطوسي في عدم الاثم من الاتيان بها ، ولم يعلق عليها ، وهذا يعني التزامه به ، إذ من غير المعقول ان تخلو كتبه الفتوائية عن الشهادة الثالثة مع أنّها مسألة ابتلائية يعمل بها الشيعة في عهده وقبل عهده .
وكذا الحال بالنسبة إلى كلام الشهيد الثاني فقد صرح بعدم جواز الاتيان بها على نحو الجزئية أما الاتيان بها لمطلق القربة فلا حرج عنده لقوله ٥ : « وبدون اعتقاد ذلك لا حرج » وكذا كلام الاخرين أترك تفصيله إلى كتابي هذا فليراجعه .
فأسال الدكتور لماذا تحيل إلى كتب الشهيدين والسبزواري والاردبيلي ولا تحيل إلى جواهر الكلام ، وكتب الوحيد البهبهاني ، والمجلسيين ، والخوانساري ، والشيخ يوسف البحراني ، والنراقي ، والسيّد علي صاحب الرياض وغيرهم ، وما يعني هذا الامر الانتقائي من قبلك ؟ ولولا أنّه ادّعى على كاشف الغطاء ما ادّعى لأعرضنا عنه صفحاً ولطو ينا عنه كشحاً .