موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٣
اشتبه في اجتهاده ، أو عوّل على من يراه أهلاً في ذلك ، وكان مخطئاً في اعتقاده ، أو وجد في كتابه أخباراً تدلّ على ذلك وهو بريء منه ولا يقول به ، أو ادّعى بعض أهل تلك المذاهب الفاسدة أنّه منهم وهو كاذب ، أو روى أخباراً ربّما تُوهِمُ ـ من كان قاصراً أو ناقصاً في الإدراك والعلم ـ أنّ ذلك ارتفاع وغلوُّ وليس كذلك ، أو كان جملة من الاخبار يرو يها ويحدّث بها ويعترف بمضامينها ويصدّق بها من غير تحاش واتّقاء من غيره من أهل زمانه ، بل يتجاهر بها لا تتحمّلها أغلب العقول فلذا رمي[٣٣٤] . هذا خلاصة الرأي الأوّل .
l أمّا الرأي الثاني فهو القائل بأنّ الغلوَّ عند القميّين هو ترك الضروريّات أو الإفراط فيها ، ولأجله تراهم يهمّون بقتل محمّد بن أورمة ، ويأمرون بعدم الأخذ عن سهل بن زياد الآدمي ، إلى غير ذلك ، إذ الهمّ بالقتل وطرد المؤمن ، والأمر بعدم الأخذ عنه ، كلّها من الاُمور الجارحة والّتي يجب أن يكون لها مستند شرعي ، والقمّيّون هم أهل الورع والتُّقى ، وخصوصاً مشايخهم كأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ٥ ، فلا يمكن حمل عملهم إلّا على عدم اعتقاد الآخر بالضروريات ، لأنّ الافراط في حبّ آل محمّد كان متفشّياً عند الشيعة في قمّ وغيرها ، وخصوصاً بعد مقتل الإمام الحسين ١ حيث ادّعى البعض منهم أنّ الإمام الحسين لم يقتل بل شُبِّه لهم ذلك[٣٣٥] وغلت طائفة أُخرى في أخيه محمّد ابن الحنفية وقالت فيه أنّه لم يمت بل غاب في جبل رضوى ، وأنّه سيظهر لاحقاً [٣٣٦] .
وقد أكد الإمام زين العابدين لشيعته لزوم رعاية الاعتدال في طرح أفكار كهذه
[٣٣٤] مقباس الهداية ٢ : ٣٩٧ ـ ٤٠٢ -
[٣٣٥] بحار الأنوار ٤٤ : ٢٧٠/ ح ١ ، عن علل الشرائع ١ : ٢٢٧ / باب ١٦٢ / ح ١ ، وانظر الاحتجاج ٢ : ٢٨٣.
[٣٣٦] وهو قول « الكربية » أصحاب « أبو كرب الضرير » ، وهي فرقة من فرق الكيسانية ، ( الفرق بين الفرق : ٢٧ مقالات الإسلاميين : ١٩ ) .