موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
الحسين ، جبرئيل »[٧٦٨] .
نعم إنّ أعمالاً كهذه في مصر والشام وغيرها كانت تثير حفيظة العباسيين في بغداد وغيرها من البقاع التي كانت تحت سلطنتهم ، فمن المنطقيّ جدّاً أن يترك الشيخ المفيد في كتبه ذِكْرَ الشهادة بالولاية لعليّ تخفيفاً لحدّة النزاع الدائر آنذاك ؛ لما فيها من حساسية مذهبية ؛ ولأنّها ليست جزءاً واجباً في الأذان تلزمه الإتيان بها في كل الظروف .
قال الذهبي : إنّ الرافضة شمخت بأنفها في مصر ، والحجاز ، والشام ، والمغرب بالدولة العبيدية ، وبالعراق والجزيرة والعجم ببني بويه وأعلن الأذان بالشام ومصر بـ « حي على خير العمل »[٧٦٩] .
وقال ابن كثير : استقرّت يد الفاطميّين على دمشق في سنة ٣٦٠ هـ وأذّن فيها وفي نواحيها بـ « حي على خير العمل » أكثر من مائة سنة ، وكتب لعنة الشيخين على أبواب الجوامع بها وأبواب المساجد [٧٧٠] .
ومر عليك أيضاً ما حكاه أبو الفرج الاصفهاني المتوفى ٣٥٦ عن أذان رجل من القطيعة في بغداد ، وفيه : أشهد أنّ عليّاً ولي الله ، محمّد وعلي خير البشر .
والآن استمع لما يحكيه ناصر خسرو المروزيّ الملّقب بالحجّة المتوفّى سنة ٤٥٠ هـ عما شاهده في رحلته إلى اليمامة سنة ٣٩٤ هـ ، وحديثه عن أحوال مدينتها ، قال :
وأُمراؤها علويّون منذ القديم ، ولم ينتزع أحد هذه الولاية منهم ومذهبهم الزيدية ، ويقولون في الإقامة : « محمّد وعلي خير البشر » ، و« حي على خير العمل »[٧٧١] .
إذن الشيخ المفيد كان لا يريد تشديد الخلاف بين المسلمين، لكن هذا لا يعني أنّه
[٧٦٨] أعيان الشيعة ٨ : ٢٦٩ - وقد يكون في هذا إشارة إلى قصة أصحاب الكساء .
[٧٦٩] سير أعلام النبلاء ١٥ : ١٦٠ ، وانظر ١٧ : ٥٠٧ -
[٧٧٠] البداية والنهاية ١١ : ٢٦٧ -
[٧٧١] سفرنامه ناصر خسرو : ١٤٢ -