موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٥
في معرفة علوم الحديث[١١٧٣] ، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق[١١٧٤] ، والخوارزمي في مناقبه[١١٧٥] ، في تفسير قوله تعالى ، { وَاسْأَ لْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا }[١١٧٦] عن الأسود ، عن عبدالله بن مسعود ، قال ، قال النبي : يا عبدالله أتاني الملك فقال : يا محمّد { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا } على ما بعثوا ؟ قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب .
فتنز يل الآية في التوحيد وفي تقرير الرسل على أنّهم بعثوا للدعوة إلى وحدانية الله وعبادته ، وأنّه لا معبود سواه ، وتأويلها في تقرير الرسل على رسالة المصطفى وولاية المرتضى .
وبعد كلّ هذا لابدّ من توضيح حقيقة أخرى في هذا السياق ، وهي : أنّ كثيراً من النصوص الثابتة الصادرة عن ساحة النبوة والعصمة لا يمكن فهمها وقرائتها علمياً إلّا من خلال الإيمان بأنّ للقرآن والسنة المطهرة ظهراً وبطناً ، وأنّ القراءة السطحية للأمور عند البعض غير قادرة للوقوف على الكنوز المعرفية الكامنة في القرآن الحكيم والسنّة المطهرة ، ولأجل ذلك جاء عن المعصومين « إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للايمان »[١١٧٧] لأنّ معرفة كلامهم أو ما جاء في مقاماتهم من الصعب المستصعب تحمّله على عامة الناس ، ولعلّ من هذا المنطلق نُسِب البعض إلى الغلوّ ولم يكن غالياً في الحقيقة .
نعم ، وظيفة المسلم التعبّد بهذه النصوص الصحيحة والانقياد والتسليم لها ، لكن مع ذلك ينبغي تفسيرها بما يتلائم مع ثوابت الدين الأخرى لكي لا يتصوّر أنّها
[١١٧٣] معرفة علوم الحديث : ٩٥ -
[١١٧٤] تاريخ دمشق ٤٢ : ٢٤١ -
[١١٧٥] مناقب الخوارزمي : ٣١٢ / ح ٣١٢ ، وانظر غاية المرام ٢ : ٢٩٣ ، وبشارة المصطفى : ٢٤٩ كذلك .
[١١٧٦] الزخرف : ٤٥ -
[١١٧٧] افرد الكليني باباً كاملاً في هذا الشأن انظر الكافي ١ : ٤٠١ ـ ٤٠٢ -