موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٨
السلسلة الذهبية يقول : « بشرطها وشروطها وأنا من شروطها » .
فقد يكون الشيخ ٥ أراد الوقوف امام الذين يريدون ادخال الشهادة الثالثة على نحو الجزئية ، وان قوله الانف جاء لهذا الغرض ، لأنّه ٥ وحسبما عرفت لا يخطا من يأتي بها لرجحانها في ذاته أو مع ذكر سيد المرسلين بل يعتقد بأن الذي يأتي بها يثاب على فعله ٥ ، لقوله « فمَن أتى بذلك قاصداً به التأذين ، فقد شرّع في الدّين . ومَن قصدَهُ جزءاً من الأذان في الابتداء ، بطل أذانه بتمامه ، وكذا كلُّ ما انضمّ إليه في القصد ، ولو اختصَّ بالقصد ، صحّ ما عداه . ومن قصد ذِكر أمير المؤمنين ١ ».
وعليه فالإسلام لا يتحقّق ولا يكمل إلّا بالولاية لعلي ، لأنّ { فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا }[٩٦٠] تشهد بذلك ، وذلك لما روي عن الباقر والصادق ٣ في تفسير قوله تعالى { فِطْرَتَ اللَّه } قالا : هو لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، عليّ أمير المؤمنين ولي الله ، إلى ها هنا التوحيد[٩٦١] .
فإذن الولاية هي كالتوحيد والنبوة ؛ إذ لا يمكن فهم الإسلام إلّا من خلال الاعتراف بالله ورسوله ووليه ، وقد مرّ عليك أنّ الشارع المقدّس كان يحبّذ الدعوة إلى الولاية مع الشهادتين في الأذان ، لما جاء في العلل عن ابن أبي عمير أنّه سال أبا الحسن « الكاظم » عن « حيّ على خير العمل » « لم تركت ؟ فقال ١ أن الذي أمر بحذفها [ أي عمر ] لا يريد حثاً عليها ودعوةً إليها » .
فالشيخ ٥ بكلامه لا يريد المنع من المحبوبية بل يريد المنع من الجزئية ، ومعنى كلامه أن الأذان بدون ذكر الولاية لا يخل به ولا يبطله .
بل يمكننا أن نتجاوز هذا الكلام ونقول بأكثر من ذلك وهو إمكان لحاظ معنى
[٩٦٠] الروم : ٣٠ -
[٩٦١] تفسير القمي ٢ : ١٥٥ ، وعنه في بحار الأنوار ٣ : ٢٧٧ - وهذا ما سنتكلم عنه في الفصل الثالث من هذه الدراسة تحت عنوان « الشهادة الثالثة الشعار والعبادة » .