موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧
في حين لو تأ مّلت فيما قلناه سابقاً ، لعرفت بأنّ غالب الشيعة لم يأتوا بهذه الصيغ على أنّها جزءٌ وشطرٌ في الأذان ، بل كانوا يأتون بها على نحو الذكر المحبوب تيمّناً وتبرّكاً ، وأنّ اختلاف الصيغ الرائجة عند الشيعة آنذاك ، ومنذ عهد الصدوق إلى يومنا هذا ، يؤكّد بأنّهم لا يأتون بها إلّا على المحبوبية ، وقد صرّح الفقهاء بذلك من قديم الزمان إلى يومنا هذا في رسائلهم العملية .
فلا تخالف إذن بين من يقول بجوازها وبين من يقول بحرمتها وبدعيتها حسب التوضيح الّذي قلناه .
القرن الثاني عشر الهجري
وهو قرن حافل بالأعلام والفقهاء العظام ، ولو راجعت كتاب « طبقات أعلام الشيعة » لوقفـت على أسمائهم ، وفي هذا القرن لم يتعرّض الفاضل الهندي ( ت ١١٣٧ هـ ) في ( كشف اللثام )[٩١٤] ، ولا جدّي السيّد محمّد إسماعيل المرعشي الشهرستاني في ( المقتضب )[٩١٥] ، ولا الحرّ العاملي ( ت ١١٠٤ هـ ) في ( هداية الامة )[٩١٦] إلى موضوع الشهادة بالولاية في الأذان ، وإن كان المحدّث الحرّ العاملي قد أشار إلى هذا الموضوع تلويحاً بعد أن ذكر الروايات المختلفة في عدد فصول الأذان والإقامة ، وأنه : ٣٧ أو ٣٨ أو ٤٢ ، فقال :
وهنا اختـلافٌ غير ذلك ، وهو من أمارات الاستحباب[٩١٧] .
لكنّ بعض الأعـلام في هذا القرن تطرّقوا إلى موضوع الشهادة الثالثة في كتبهم
[٩١٤] كشف اللثام ٣ : ٣٧٥ -
[٩١٥] وهو أول عَلَم من أعلام أُسرتنا جاور الحائر الحسيني ، وكتابه مخطوط ومحفوظ في خزانة العائلة في كربلاء المقدّسة .
[٩١٦] هداية الأ مّة إلى احكام الأئمّة ٢ : ٢٥٨ -
[٩١٧] هداية الأ مّة ٢ : ٢٥٩ -