موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
وعلى كل التقادير والاحتمالات في معنى الشاذ عند الشيخ الطوسي يكون العامل بالشهادة الثالثة غير مأثوم .
ولكي نفهم كلام الشيخ أكثر لابدّ من توضيح بعض الأمور :
الأمر الأول : تفسير معنى الشاذ عنده وعند غيره من علماء الدراية والفقه ، فنقول : اختلفت تعابير علمائنا وعلماء العامة في معنى الشاذّ مع اتّفاقهم على معناه اللّغويّ وهو الانفراد عن الجماعة .
فقال البعض : هو ما رواه الثقة ، مخالفاً للمشهور[٧٩٧] ، أو للأكثر[٧٩٨] ، أو لجماعة الثقات ، والمعنى في جميعها متقارب .
وقال الآخر : هو ما يتفرّد به ثقة من الثقات ، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة[٧٩٩] .
وقال الشافعي : ليس الشاذّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره ، هذا ليس بشاذ ، إنّما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس[٨٠٠] .
إذن الشاذّ في الأغلب عندنا وعند العامّة هو ما يقابل المشهور والمحفوظ ، وقد يطلق الشاذّ عندنا خاصّة على ما لم يعمل بمضمونه العلماء وإن صح إسناده ولم يعارضه غيره . وحكى عن الإمام البروجردي قوله : كلما ازداد [الشاذ] صحةً ازداداً ضعفاً[٨٠١] وذلك لترك الطائفة العمل به .
[٧٩٧] انظر شرح البداية في علم الدراية ، للشهيد الثاني : ٣٩ -
[٧٩٨] الرعاية في علم الدارية : ١١٥ ، وصول الأخبار : ١٠٨ ، الرواشح السماوية : ١٦٣ ، الراشحة السابعة والثلاثون .
[٧٩٩] معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري : ١١٩ ، وصول الاخيار : ١٠٦ -
[٨٠٠] معرفه علوم الحديث للحاكم النيسابوري : ١١٩ -
[٨٠١] راجع المنهج الرجالي للسيّد البروجردي للسيّد محمّد رضا الجلالي حفظه الله تعالى .