موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢
حال الأذان ، فالصحابة والتابعون وأمثالهم كانوا يأتون بها لا على نحو الشرّطيّة والجزئيّة ، بل يأتون بها أوّلاً لأنّها جملةٌ تفسير يّة مباح الإتيان بها ، بل محثوثٌ على الإتيان بها ، وثانياً لمحبوبيّتها الذاتيّة ورجحانها النفسيّ ، أو لإحقاق حقوق الأئمّة ، والوقوف أمام مطامع الحكّام والسلاطين ، شريطة أن يأمنوا من مكر السلطان وبطشه .
وقفة عند معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا ١
أ كّدت معتبرة الفضل بن شاذان المرو يّة في عيون أخبار الرضا عن الإمام الرضا بأنّ الأذان دعوة إلى الإيمان لقوله ٠ : « ويكون المؤذّن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق ، مرغّباً فيها ، مقرّاً له بالتوحيد ، مجاهراً بالإيمان ، معلناً بالإسلام » ـ إلى أن يقول ـ : « لأنّ أوّل الإيمان إنّما هو التوحيد والإقرار لله عزّ وجلّ بالوحدانية ، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة ، وأنّ طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادة ، فجعل الشهادتين في الأذان فإذا أقرّ ] العبد [ لله بالوحدانية ، وأقرّ للرسول بالرسالة ، فقد أقرّ بجملة الإيمان ، لأنّ أصل الإيمان إنّما هو الإقرار بالله وبرسوله » [٦١٢].
وهنا لابدّ من توضيح بسيط لهذه الرواية ، فأقول :
من المحتمل قو ياً عندي وجود تقديم وتأخير في كلمتي الإسلام والإيمان من قبل الراوي ، فتكون العبارة هكذا : « مجاهراً بالإسلام ومعلناً بالإيمان » وهذا ما يؤكّده ذيل الخبر ، لأنّ الإقرار بالشهادتين ـ وحسب قول الإمام ـ
[٦١٢] عيون أخبار الرضا ٢ : ١٠٣ / باب ٣٤ / ح ١ ، قال الصدوق في آخر باب ٣٥ ( ج ٢ : ١٢٦ ) بعد ان روى ثلاثة طرق لما كتبه الرضا ١ للمامون في محض الإسلام وشرائع الدين : وحديث عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس رضي الله عنه عندي اصح ولا قوة إلاّ بالله .