موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢
في الأذان « حي على خير العمل » ، وقد بلغت العلماء أنّه كان يؤذّن بها لرسول الله حتّى قبضه الله ، وكان يؤذن بها لأبي بكر حتى مات ، وطرفاً من ولاية عمر حتى نهى عنها [٤٦١].
وعن أبي جعفر الباقر ، قال : كان الأذان بـ « حي على خير العمل » على عهد رسول الله وبه أُمروا أيّام أبي بكر ، وصدراً من أيّام عمر ، ثمّ أمر عمر بقطعه وحذفه من الأذان والإقامة ، فقيل له في ذلك ، فقال : إذا سمع الناس أنّ الصلاة خير العمل تهاونوا بالجهاد وتخلّفوا عنه ، ورو ينا مثل ذلك عن جعفر بن محمّد ، والعامّة تروي مثل هذا [٤٦٢].
وروى الصدوق في « علل الشرائع » بسنده عن ابن أبي عمير أنّه سأل أبا الحسن الكاظم عن سبب ترك « حي على خير العمل » فذكر العلة الظاهرة والباطنة لهذا الامر ، فقال :
أمّا العلّة الظاهرة ، فلئلّا يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة .
وأمّا الباطنة فإنّ « خير العمل » الولاية ، فأراد [ عمر ] من أمرِهِ بترك « حي على خير العمل » من الأذان أن لا يقع حثٌّ عليها ودعاء إليها [٤٦٣].
[٤٦١] الأذان بحي على خير العمل : ٢٩ ، وانظر هامش السنة للإمام زيد : ٨٣ -
[٤٦٢] دعائم الإسلام ١ : ١٤٢ ، بحار الأنوار ٨١ : ١٥٦ - وجاء في كتاب الإيضاح للقاضي نعمان المتوفّى ٣٦٣ هـ ، والمطبوع في تراث الحديث الشيعي ١٠ : ١٠٨ ، قال : فقد ثبت أنه أذنّ بها على عهد رسول الله حتى توفّاه الله وأنّ عمر قطعه ، وقد يزيد الله في فرائض دينه بكتابه وعلى لسان نبيه ما شاء لا شريك له ، وأنا ذاكر ما جاءت به الرواية من الأذان بحي على خير العمل
[٤٦٣] علل الشرائع ٢ : ٣٦٨ / ٨٩ من نوادر علل الصلاة / ح ٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٨١ : ١٤٠ / باب معنى الأذان / ح ٣٤ ، ولا يخفى عليك بأنّ الإمام الكاظم ليس بباطني بل أنّه أراد أن يوضح المعنيين الظاهري والخفي الذي حدا بعمر أن يحذفها ، إذ أنّ البعض كانوا يتوجّهون إلى ظواهر الأشياء ولا يتأمّلون في بطنها من معنى ، حيث يقولون بأن لله يداً ، وبأ نّه جالس على عرشه لقوله تعالى : { يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } وقوله تعالى : { مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } وقوله : { الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ } ، ولا يتدبّرون في معناها وأ نّهاالقوة والبأس والإحاطة . ولو أرادوا أخذ الأمور على ظواهرها فعليهم أن يقولوا بضلالة الأعمى في الآخرة لقوله تعالى : { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا} في حين لا يقول أحد من الأمّة بذلك ، ولأجل ذلك تهجّم كثير من العلماء على الظاهرية والباطنية في وقت واحد ، والإمام كان لا يريد إلاّ بيان المعنيين ـ الخفيّ والظاهر منه ـ كي لا يلتبس الأمر على الآخرين ، ولكي يقف المؤمن على السبب الخفيّ في محو تشريع الحيعلة الثالثة وما دعا عمر لأن يحذفها ، لان السائل سأل عن سبب الترك ، والإمامُ وضّحها لأنّ عمر حذفها كي لا يقف المسلمون على تفسيرها معها ، فحذفها خوفاً من مستلزماتها .