تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٨ - باب أبان
عنوان أبان هذا ما لفظه-:شيعي،جلد،لكنّه صدوق،فلنا صدقه،و عليه بدعته.
و قد وثّقه أحمد بن حنبل،و ابن معين،و أبو حاتم،و أورده ابن عدي،و قال:
كان غاليا في التشيّع و قال السعدي:زائغ،مجاهر.
فلقائل أن يقول:كيف ساغ توثيق مبتدع،و حدّ الثقة العدالة و الإتقان؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟!
و جوابه؛أنّ البدعة على ضربين:فبدعة صغرى؛كغلوّ التشيّع،أو كالتشيّع بلا غلوّ و لا تحرّف،فهذا كثير في التابعين و تابعيهم،مع الدين و الورع و الصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء،لذهب جملة من الآثار النبويّة،و هذه مفسدة بيّنة.
ثمّ بدعة كبرى؛كالرفض الكامل،و الغلوّ فيه،و الحطّ على أبي بكر و عمر، و الدعاء إلى ذلك،فهذا النوع لا يحتجّ بهم و لا كرامة.
و أيضا،فما استحضر الآن في هذا الضّرب رجلا صادقا و لا مأمونا،بل الكذب شعارهم و التقية و النفاق دثارهم.فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! حاشا و كلاّ!فالشيعي الغالي في زمان السلف و عرفهم،هو من تكلّم في عثمان و الزبير و طلحة و معاوية و طائفة ممّن حارب عليا[عليه السلام]رضي اللّه عنه و تعرّض لسبّهم.
و الغالي في زماننا و عرفنا،هو الّذي يكفّر هؤلاء،و يتبرّأ من الشيخين أيضا، فهذا ضالّ مفتر.
و لم يكن أبان يعرض للشيخين أصلا،بل قد يعتقد عليّا أفضل منهما.انتهى.
و روى عبد اللّه بن خفقة [١]،عن أبان بن تغلب،أنّه قال:مررت بقوم يعيبون
[١] في نفسه،عالم كبير،و بدعته خفيفة،لا يتعرّض للكبار،و حديثه يكون نحو المائة،لم يخرج له البخاري،توفّي في سنة إحدى و أربعين و مائة.
[١] لم أجد-رغم الفحص و التنقيب-ما يوضّح حال(عبد اللّه بن خفقة)و قد أهمل ذكره