تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٠ - ٤١
و لقد أجاد من حكى عنه في التعليقة [١]قول:و ما جرح به لم يثبت،لأنّ الأصل فيه عليّ بن الحسن،و المتقرّر في كلام الأصحاب أنّه من الفطحيّة، فلو قبل طعنه في أبان لم يتّجه المنع من قبول رواية أبان؛إذ الجرح ليس إلاّ بفساد المذهب،و هو مشترك بين الجارح و المجروح [٢].انتهى.
ثالثها: إنّ الكشّي [٣]قد روى عن محمّد بن مسعود،عن محمّد بن نصير، و حمدويه،عن محمّد بن عيسى،عن الحسن بن عليّ بن يقطين،عن إبراهيم بن أبي البلاد،قال:كنت أقود أبي-و قد كان كفّ بصره-حتّى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر،فقال لي:عمّن تحدّث؟قلت:عن أبي عبد اللّه عليه السلام،فقال:
ويحه!سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:«أما إنّ منكم الكذّابين،و من غيركم المكذّبين».
و قد زعم بعضهم أنّ ضمير(ويحه)يرجع إلى الصادق عليه السلام،فجعله موهنا له،و هو كما ترى ممّا يضحك الثّكلى؛ضرورة أنّ الرجل-على فرض كونه ناووسيّا أو فطحيّا-لا شبهة في اعتقاده بإمامة الصادق عليه السلام،فكيف يعقل إعادة الضمير إليه عليه السلام؟!مع أنّ الكلمة تستعمل من دون قصد
[١] راجع تعليقة الوحيد البهبهاني المطبوعة على هامش منهج المقال:١٧.
[٢] أقول:مقتضى هذا الكلام وقوع التعارض بين الجارح و المجروح،لأنّ كلاّ منهما فاسد المذهب على زعمه،لكن لا تعارض،لأنّ الجارح-و هو ابن فضّال-و إن كان فاسد المذهب إلاّ أنّه ثقة في النقل،و إنّما حكمنا بسقوط الخبر الجارح للاختلاف الواقع في نقل عبارة ابن فضّال بأنّه كان يسكن الكوفة و كان من الناووسيّة أو من القادسيّة،و حيث لم تثبت عبارته من كون المترجم ناووسيّا،بل القرائن الكثيرة تدلّ على صحّة (القادسيّة)بدلا من الناووسيّة،بطل الاستدلال بالخبر،و انتفى إمكان فرض التعارض.
[٣] رجال الكشّي:٣٥٢ حديث ٦٥٩،و الصحيح ما في نسخة القهپائي في مجمع الرجال ٢٤/١.