تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٩ - ٤١
الأنقال يوهن النسبة.
ثانيها: إنّ فخر المحقّقين رحمه اللّه [١]قال:سألت والدي عن أبان بن عثمان.
فقال:الأقرب عدم قبول روايته لقوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ.. الآية [٢]و لا فسق أعظم من عدم الإيمان.انتهى.
و أنت خبير بمعارضة ذلك بما سمعت من الخلاصة و المختلف،و لعلّ سؤال الفخر و جواب والده رحمهما اللّه كان قبل وقوفه على إجماع العصابة الّذي دعاه إلى صرف النظر عن كونه ناووسيّا،مضافا إلى ما عرفت من أنّ شبهة كونه ناووسيّا إنّما نشأت من عليّ بن الحسن بن فضّال،و قبول قول ابن فضّال يقضي بلزوم قبول قول أبان أيضا لاشتراكهما في أنّ كلاّ منهما قد رمي بعدم الإيمان التامّ [٣]، و تصريح الأصحاب بتوثيقهما،مضافا إلى قيام الإجماع عليه،دون ابن فضّال.
[١] ذكر ذلك الميرزا في منهج المقال:١٧ عن بعض حواشي الشيخ حسن على الخلاصة المخطوطة الّتي عليها حاشية الشيخ فخر المحقّقين:٢٩،و النسخة موجودة في مكتبة بلدية جرجان-بلدة في شمال ايران-،و حكاه الشهيد الثاني عن فخر المحقّقين عن والده،في حاشيته على الخلاصة:٣(الخطية).
[٢] سورة الحجرات(٤٩):٦ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ .
[٣] أقول:لم يتعرض النجاشي في رجاله و الشيخ في فهرسته و ابن شهرآشوب في المعالم للطعن في مذهب المترجم،و الّذين رموه بالناووسيّة-كالعلاّمة في الخلاصة و من تبعه-، فإنّما أخذوا ذلك عن الكشّي،الّذي مستنده ابن فضّال،و ليس عدم التعويل على روايته لكونه فطحيّا بعد ثبوت وثاقته،لأنّ الملاك في حجّية الخبر هو الوثوق في النقل، و الاطمئنان بصحّة نقل الراوي لا العدالة و الإيمان،و لذلك يعمل الأصحاب بروايات الموثقين كعملهم بروايات الثقات،بل عدم التعويل ناشئ من الاختلاف في نسخ رجال الكشّي بين الناووسيّة و القادسيّة،و لا يبعد أنّ الاختلاف في كونه سكن البصرة،و أنّه بصري أو العكس أوجب تأكيد ابن فضّال على أنّه كوفي،لأنّه كان قادسيا،و من المعلوم أنّ القادسيّة من توابع الكوفة.